منتدى الشهيد باجوش(صاحب بأس)
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم لايمكنك رؤية محتوى الموقع الا بعد التسجيل إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بتشريفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى،


 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخول

أقـول للـرب ملجـأى وحصنى إلهـى فـأتكـلُ عليه (مز91:2)

رجاء محبة إلى من تحدث معهم معجزة للشهيد باجوش او أى شهيد من شهداء سلامون إرسال التحاليل والتقارير والإشاعات الخاصة بالشفاء والسماح بقدر الإمكان بنشر الأسم لأية أستفسار رجاء الاتصال بالقس / باجوش زاخر ++0103051034 ++

شاطر | 
 

 فلا تريد إلا ما يريده الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
مدير المنتدى
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 159
تاريخ التسجيل : 15/02/2012

مُساهمةموضوع: فلا تريد إلا ما يريده الله    الثلاثاء فبراير 28, 2012 6:31 am



وهذه هي الحكمة من الصوم . أن منع النفس عن الكل ، يمتد إلي أن يصير منعاً عاماً عن كل ما يغضب الله … فلا يكفي أن تمنع نفسك عن الأطعمة الحيوانية ، أو عن الكل عموماً ، وتبقي بلا ضابط في خطايا معينة ! إنما في صومك قدم إرادتك لله في كل تصرفاتك وقل له " لتكن لا إرادتي بل إرادتك "
إبحث إذن أين تشرد إرادتك بعيدا عن الله .
وركز علي هذه النقطة بالذات لكي تنجح فيها ، وتقدم لله إرادة صالحة ترضيه وهذا التدريب الذي تسلك فيه أثناء الصم ، وف يصحبك بعده أيضاً . لأنه من غير المعقول أن تضبط نفسك في البعد عن خطايا معينه أثناء الصوم ، ثم تبيح هذا الأمر لنفسك عندما ينتهي الصوم ! وإلا فما الذي تكون قد استفدته من صومك ؟!
أحرص أن يكون الصوم قد غير فيك شيئاً .
لا تأخذ من الصوم مجرد تغيير الطعام ، إنما تغيير الحياة إلي أفضل … تغيير النقائص التي فيك ، والضعفات التي تحسها في علاقتك مع الله و الناس . لأنه ماذا تستفيد أن قهرت نفسك خلال خمسة وخمسين يوماً في الصوم الكبير ، وخرجت من الصوم كما كنت تماماً قبله ، دون أن تكون علاقة حب مع الله ، وعلاقة حب مع الله ، وعلاقة ثابت فيه ؟!
تأمل كم صوماً مر عليك ، وأنت كما !
كم هي الأصوام ، التي صمتها ، منذ أن عرفت الله حتي الآن ؟ كم سنة مرت عليك ، وفي كل سنة عدد من الصوام ، مع أربعاء وجمعة في كل أسبوع . تأمل لو كنت في كل صوم منها تنجح إرادتك ، ولو في الانتصار علي نقطة ضعف معينه حتي تصطلح مع الله فيها وتذوق حلاوه مشيئته … تري لو سلكت هكذا ، كم كنت تري حصاد حياتك وفيراً في الروحيات ، وكم كانت علاقتك بالله تزيد وتتعمق ….
لا تأخذ من الصوم شكلياته ، بل ادخل إلي العمق .
فليس الصوم مجرد شكليات ورسميات ، ولا هو مجرد فروض أو طقوس ، إنما هو نعمة أعطت لنا من الله ، ونظمتها الكنيسة لخيرنا الروحي . لأجل تنشيط أرواحنا ، وتذكيرنا بالمثالية التي ينبغي أن نسلك فيها ، وتدريبنا علي " القداسة التي بدونها لا يعاين أحد الرب "( عب 12: 14) .
الصوم إذن فترة مقدسة مثالية غير عادية .
يحتاج إلي تدبير روحي من نوع خاص يتفق مع قدسيتها . حالماً يبدأ الصوم نشعر أننا دخلنا في حياة لها سموها ، وفي أيام غير عادية نتدرب فيها علي حياة الكمال . ولذلك لا يجوز أن تمر علينا شأنها كباقي الأيام …. إنها صفحة جديدة في علاقتنا مع الله ، ندخلها بشعور جديد وبروح جديدة … حقاً إن كل أيام حياتنا ينبغي أن تكون مقدسة . ولكن فترة الصوم هي أيام مقدسة غير عادية . وإن سلكنا فيها حسناً ، سنصل غلي قدسية الحياة كلها … إنها فتره نتفرغ فيها لله علي قدر إمكاننا ، ونعمق علاقتنا به .
هل سمعتم عن الصوم الذي يخرج الشياطين ؟
وكيف قال الرب عن الشياطين " هذا الجنس لا يخرج إلا بالصلاة والصوم ( مت 17: 21) . فأي صوم هذا الذي لا تستطيع الشياطين أن تحتمله فتخرج ؟ أهو مجرد الامتناع عن الطعام ؟ كلا بلا شك . بل إنها العلاقة القوية التي تربط الصائم بالله ، هذه التي لا يحتملها الشيطان … الدالة التي بين الإنسان والله ، دالة الحب وصلة الروح التي حرم منها الشيطان ، ما ان يراها حتي يتعب ويذهب … القلب الملتصق بالله في الصوم ، هذا يراه الشيطان فيهرب .
فهل قلبك ملتصق بالله في الصوم ؟
هل تعطية قلبك كما تعطية إرادتك ؟ وهل تشعر بحبه أثناء الصوم ؟ هل هذا الحب طابع واضح في صلواتك وتاملاتك اثناء الصوم ؟ وهل من أجل محبته نسيت طعامك وشرابك ، ولم تعد تهتم بشيء من هذا ؟
وكأنك تقول لجسدك أثناء صومك :
أنا لست متفرغاً لك الآن . أكلت أو لم تأكل ، هذا موضوع لم يعد يشغلني أو يهمني …. " لكل شئ تحت السموات وقت " . وليس هذا هو وقتك … أنا الآن مشغول بعمل روحي مع الله . فتعال اشترك معنا ، أن أردت أن يكون لك كيان في هذا الصوم . أما الطعام فليس الان مجاله . طعامي الآن هو كل كلمة تخرج من فم الله . هذه هي مشاعر من يقول في صومه مع القديس يوحنا الرائي :
كنت في الروح في يوم الرب ( رؤ 1: 10) .
ولا شك أن يوم الصوم هو يوم للرب . فهل انت " في الروح " أثناء صومك ؟ هل نسيت جسدك تماماً بكل ماله من رغبات ومطالب واحتياجات ، وفضلت أن تحيا في الروح خلال فترة الصوم ؟ ليس للجسد عندك سوي الضروريات التي لا قيام له بدونها … وكأنك تقول مع بولس الرسول " في الجسد أم خارج الجسد ، ليست أعلم . الله يعلم "( 2كو 12: 3) .
هل يكون فكرك منشغلاً بالله في صومك ؟
في أثناء القداس الإلهي ينادي الأب الكاهن قائلاً " أين هي عقولكم "؟ ويجيب الشعب " هي عند الرب " . وانا اريد ان أسأل نفس السؤال أثناء الصوم " أين هي عقولكم " ؟ أتستطيع ان تجيب " هي عند الرب "؟ أليس الصوم فترة مقدسة لله ، مخصصة له ، يجب فيها ان ينشغل الفكر بالله وحده ؟ افحص يا أخي نفسك ، وأبحث عن أفكارك اين هي أثناء الصوم .
هل مشاغل الدنيا تملأ فكرك اثناء الصوم ؟
فأنت في دوامه العمل ، وفي دوامة الأخبار ، وفي دوامة الأحاديث مع الناس ، لا تجد وقتاً لله تعطيه فيه فكرك ! وربما تصوم حتى الغروب ، وفكرك ليس مع الله ، قد أرهقه الجولان في الأرض و التمشي فيها …! وربما تفكر في التافهات ، وتتكلم عن التافهات ، والله ليس علي فكرك ، ولا تذكره إلا حينما تجلس لتآكل ، فنصلي قبل الأكل ، وتذكر الله وتذكر انك كنت صائماً ! هل هذا صوم روحي يريح ضميرك ؟! ليتك إذن تذكر قول داود النبي :
جعلت الرب أمامي في كل حين .
هو امامي في كل عمل أعمله ، وفي كل كلمة أقولها .إنه شاهد علي كل شئ . وأيضاً جعلته أمامي لأنه هدفي الذي لا أريد أن اتحول عنه لحظه واحدة وهو امامي لأنني من أجله وحده أصوم لكي لا أنشغل عنه بل اجعله أمامي كل حين … أن كنت في الأيام العادية ، ينبغي أن تضع الله أمامك في كل حين ، فكم بالأكثر في فترات الصوم التي هي مخصصة لله ومقدسة له ؟
إن كان الله ليس علي فكرك ، فلست صائماً .
يوم الصوم الذي لاتفكر فيه في الله ، اشطبه من أيام صومك ، إنه لا يمكن أن يدخل تحت عنوان " قدسوا صوماً" … ولكن لعل البعض يسأل : كيف يمكنني تنفيذ هذا الأمر ، وأنا أعيش في العالم ، ولي مسئوليات كثيرة ينبغي أن أفكر فيها ؟
إذن إحفظ التوازن ، وأمامك ثلاث قواعد :
1- لا تجعل مسئولياتك تطغي ، بحيث تستقطب كل أفكارك ، ولا تبقي في ذهنك موضعاً لله .. أجعل لمسئولياتك حدوداً ، وأعط لربك مجالاً .
2- كل فكر لا يرضي الله إبعده عنك ، فهو لا يتفق مع المجال القدسي الذي تعيش فيه . وكما يقول القديس بولس الرسول " مستأسرين كل فكر لطاعة المسيح "( 2 كو 10: 5) . لذلك لا تنجس صومك بفكر خاطئ . فالفكر الذي يطيع المسيح استبقه معك ، والذي لا يطيع اطرده عنك .
3- إشرك الله معك في أفكارك ، وفي أهداف أفكارك . وقل :
أنا من أجل الله أفكر في هذا الموضوع .
أنت تفكر في مسئولياتك . حسناً تفعل . ولكن لا تجعلها منفصلة عن الله . الله هو الذي أعطاك هذه المسئوليات . وأنت من أجل تفكر فيها . ولا يكون فكرك فيها منفصلاً عن الله … من أجل الله تفكر في شئون عملك . ومن أجله تفكر في دروسك ومذكراتك . ومن اجله تفكر في خدمتك وفي مسئوليتك العائلية . بشرط أن هذا التفكير كله لا يبعدك عن الله الذي هو الأصل والأساس . فكر في مسئولياتك العائلية . بشرط أن هذا التفكير كله لا يبعد عن الله الذي هو الأصل والأساس . فكر في مسئولياتك . وقل للرب أثناء ذلك :
إشترك في العمل مع عبيدك .
طالب مثلاً يذاكر أثناء الصيام . والله يشترك معه . هو يذاكر والله يعطيه الفهم ، ويثبت المعلومات في ذهنة وفي ذاكرته . وهذا التلميذ يقول للرب " أنا يارب لا أستطيع أن أفهم من ذاتي . أنت تجلس معي وتفهمني ،و أشكرك بعد ذلك لأنك كنت معي … وأنا أذاكر يارب ، ليس من اجل العلم ، ولا من أجل مستقبلي ، إنما من أجلك أنت ، لكي يعرف الكل أن أولادك ناجحون ، وأن كل عمل يقومون به يكونون أمناء فيه ، ويكون الرب معهم ويأخذ بيدهم ، فيحبك الناس بسببهم ..." تقول لله : من أجلك آكل ، ومن أجلك أصوم .
من أجلك آكل ، لكي آخذ قوة أقف بها في الصلاة ، وأسهر بها في التأمل ، وأخدم بها أولادك ، ويأخذ بها الناس فكرة أن أولادك أمناء في عملهم وأنا اصوم ، لكي يمكن لروحي أن تلتصق بك دون عائق من الجسد . هكذا تكون في الصوم مع الله في كل عمل تعمله .
وتدخل في شركة مع المسيح الذي صام .
تشترك معه في الصوم ، علي قدر ما تستطيع طبيعتك الضعيفة أن تحتمل . هو صام عنك ، فعلي الأقل تصوم عن نفسك . وهو قد رفض هذا الخبز المادي ، وأنت تشترك معه في رفض هذا الطعام البائد . وهو كان يتغذي بحبه للآب وعشرته معه ، وأنت أيضاً تكون كذلك . وهو انتصر علي الشيطان أثناء صومه ، وأنت تطلب إليه ان يقودك في موكب نصرته …
وبهذا يكون الصوم فترة غذاء روحي لك .
أخطر ما يتعب البعض في الصوم ، أن يكون الجسد لا يتغذي و الروح أيضاً لا تتغذي وهذا الوضع يجعل الصوم فترة حرمان أو تعذيب ، وليس هذا هو المعني الروحي للصوم . بل إن هذا الحرمان يعطي صورة قاتمه للصوم ، إذ يقتصر علي حرمان الجسد ( سلبياً ويترك غذاء الروح من الناحية الإيجابية .
وغذاء الروح معروف وهو :
الصلاة ، والتأمل ، وقراءة الكتاب المقدس ، وكل القراءات الروحية كأقوال الآباء وسير القديسين ، والألحان والتسابيح ، والإجتماعات والأحاديث الروحية و المطانيات ،… وما أشبة . وغذاء الروح يشمل أيضاً المشاعر الروحية ، ومحبة الله التي تتغذي بها الروح وكل أخبار الأبدية …
والروح إذا تغذي ، تستطيع أن تحمل الجسد .
وهذا نراه واضحاً جداً في أسبوع الآلام ، إذ تكون درجة النسك فيه شديدة وفترة الإنقطاع طويلة . ولكن الجسد يحتمل دون تعب ، بسبب الغذاء التي تأخذه الروح خلال هذا الأسبوع من ذكريات آلام المسيح ، ومن القراءات والألحان والطقوس الخاصة بالبصخة ، وتركيز العقل في الرب وآلامه … وكثيراً ما يقرأ الإنسان ، ويشبع بالقراءة ولذتها ، ويحين موعد الطعام ، فلا يجد رغبة في أن يكمل القراءة . لأن الروح تغذت فحملت الجسد فلم يشعر بجوع … إذن اعط الروح غذاءها أثنا الصوم . وكن واتقاً إن غذاء الروح سيعطي الجسد قوة يحتمل بها الصوم . كما أن صوم الجسد يعطي عمل الروح قوة إذ يكون عملا روحياً بزهد الجسد وزهد الفكر . ولذلك نجد :
صلوات الصوم اعمق ، وقداسات الصوم أعمق .
هي صلوات خارجة من جسد صائم قد أسلم قيادته للروح . وهي صلوات خارجه من قلب صائم عن الماديات ، ومن روح صائمه عن كل شهوة عالمية . لذلك تكون صلاة قوية . كصلوات الليل ونصف الليل التي يصليها الإنسان بجسد خفيف بعيد عن الأكل . آباؤنا في أصوامهم كانوا يهتمون بعمل الروح . فماذا عن أكلهم ؟
كانوا أيضاً في تناول الطعام يهتمون بعمل الروح .
وذلك انهم كانوا يكلفون واحدا منهم يقرأ لهم شيئاً من سير القديسين وأقوال الآباء أثناء تناولهم للطعام ، حتي لا ينشغلون بالأكل المادي ولا يتفرغون له ، وحتي يكون لهم غذاؤهم الروحي أيضاً أثناء تناولهم غذاء الجسد . وهكذا تعودوا عدم التفرغ لعمل الجسد ، وتعودوا سيطرة الروح علي كل عمل من أعمال الجسد . هناك وصايا تامر بالصوم . ولكن آباءنا لم يصوموا بسبب المر .
لم يصوموا طاعة و للوصية ، إنما محبة للوصية .
الطاعة درجة المبتدئين . ولكن الحب هو درجة الناضجين و الكاملين . وآباؤنا لم يكن الصوم بالنسبة إليهم أمراً ولا فرضاً ولا طقساً ، إنما كان لذه روحية ، وجدوا فيها شبعاً ، ووجدوا فيها راحة نفوسهم وأجسادهم .
وفي الصوم لم يقف آباؤنا عند حدود طاعة الوصية ، وإنما دخلوا في روحانية الوصية …
وروحانية الوصية الخاصة بالصوم هو لخيرنا ، ولولا ذلك ما أمرنا الله بالصوم وبالأضافة إلي ما قلناه ، سنشرح هذا الأمر بالتفصيل بمشيئة الرب في الفصل المقبل الخاص ( بالفضائل المصاحبه للصوم ) . اما ألان فسنتحدث عن أقدس أصوام السنة وهو الصوم الكبير
الصوم الكبير عبارة عن ثلاثة أصوام :
الأربعين المقدسة في الوسط . يسبقها أسبوع إما أن نعتبره تمهيدياً للأربعين المقدسة ، أو تعويضياً عن أيام السبوت التي لا يجوز فيها الإنقطاع عن الطعام . يعقب ذلك أسبوع الآلام . وكان في بداية العصر الرسولي صوماً قائماً بذاته غير مرتبط بالصوم الكبير .
والصوم الكبير أقدس أصوام السنة .
وأيامه هي أقدس أيام السنة ، ويمكن أن نقول عنه إنه صوم سيدي ، لأن سيدنا يسوع المسيح قد صامه . وهو صوم من الدرجة الأولي ، إن قسمت أصوام الكنيسة إلي درجات .
هو فترة تخزين روحي للعام كله .
فالذي لا يستفيد روحياً من الصوم الكبير ، من الصعب أن يستفيد من ايام أخري أقل روحانية . والذي يقضي أيام الصوم الكبير باستهانة ، من الصعب عليه يدقق في باقي أيام السنة . حاول أن تستفيد من هذا الصوم في ألحانه وقراءاته وطقوسه وروحياته الخاصة وقداساته التي تقام بعد الظهر .
كان الآباء يتخذون الصوم الكبير مجالاً للوعظ .
لأن الناس يكونون خلاله في حالة روحية مستعده لقبول الكلمة . حقاً عن الوعظ مرتب في كل أيام السنة . ولكن عظا الصوم الكبير لها عمق أكثر . وهكذا فإن كثيراً من كتب القديس يوحنا ذهبي الفم ، كانت عظات له ألقاها في الصوم الكبير ، وكذلك كثير من كتب القديس أوغسطينوس . بل أن الكنيسة كانت تجعل أيام الصوم الكبير فترة لإعداد المقبلين للإيمان .
فتعدهم بالوعظ في الصوم الكبير ليتقبلوا نعمة المعمودية .
فكانت تقام فصول للموعوظين خلال هذا الصوم تلقي فيها عليهم عظات لتعليمهم قواعد الإيمان وتثبيتهم فيها . وهكذا ينالون العماد في يوم أحد التناصير ، لكي يعيدوا مع المؤمنين الأحد التالي أحد الشعانين ويشتركون معهم في صلوات البصخة وأفراح عيد القيامة . ومن أمثلة ذلك عظات القديس كيرلس الأورشليمي إعداد الموعظين للإيمان بشرحه لهم قانون الإيمان في أيام الصوم الكبير .
ولاهتمام الكنيسة بالصوم الكبير جعلت له طقساً خاصاً .
فله ألحان خاصة ، فترة إنقطاع أكبر . وله قراءات خاصة ، ومردات خاصة ، وطقس خاص في رفع بخور باكر ، ومطانات خاصة في القداس قبل تحليل الخدام نقول فيها ( اكلينومين تاغوناطا ). ولهذا يوجد للصوم الكبير قطمارس خاص . كما انه تقرأ فيه قراءات من العهد القديم . وهكذا يكون له جو روحي خاص .
وقد علت الكنيسة له أسبوعاً تمهيدياً يسبقة . حتي لا يدخل الناس إلي الربعين المقدسة مباشرة بدون استعداد . وإنما هذا الأسبوع السابق ، يمهد الناس للدخول في هذا الصوم المقدس ، وفي نفس الوقت يعوض عن إفطارنا في السبوت التي لا يجوز الانقطاع فيها .
بل الكنيسة مهدت له أيضا بصوم يونان .
فصوم يونان ، أو صوم نينوي يسبق الصوم الكبير بأسبوعين ، ويكون بنفس الطقس تقريباً وبنفس الألحان ، حتي يتنبه الناس لقدوم الصوم الكبير ويستعدون له بالتوبة التي هي جوهر صوم نينوي . وكما اهتمت الكنيسة بإعداد أولادها للصوم الكبير ، هكذا ينبغي علينا نحن أيضا أن نلاقيه بنفس الاهتمام .
وإن كان السيد المسيح قد صار هذا الصوم عنا ،
وهو في غير حاجة إلي الصوم ، فكم ينبغي أن نصوم نحن في مسيس الحاجة إلي الصوم لكي نكمل كل بر ، كما فعل المسيح . ومن اهتمام الكنيسة بهذا الصوم أنها اسمته الصوم الكبير
فهو الصوم الكبير في مدته ، والكبير في قدسيته .
إنه اكبر الأصوام في مدته التي هي خمسة وخمسون يوماً . وهو اكبرها في قدسيته ، لأنه صوم المسيح له المجد مع تذكاراً آلامه المقدسة . لذلك فالخطية في الصوم الكبير شاعة .
حقاً ان الخطية هي الخطية . ولكنها أكثر بشاعة في الصوم الكبير مما في باقي الأيام العادية . لأنن الذي يخطئ في الصوم عموماً ، وفي الصوم الكبير خصوصاً ، هو في الواقع يرتكب خطية مزدوجة : بشاعة الخطية ذاتها ، يضاف إليها الاستهانة بقدسية هذه الأيام . إذن هما خطيئتان وليس واحدة .
والاستهانة بقدسية الأيام ، دليل علي قساوة القلب .
فالقلب الذي لا يتأثر بروحانية هذه الأيام المقدسة ، لا شك أنه من الناحية الروحية قلب قاس يخطئ في الصوم ، ينطبق عليه قول السيد المسيح " إن كان النور الذي فيك ظلاماً ، فالظلام كم يكون " ( مت 6:23) . أي إن كانت هذه الأيام المقدسة المنيرة فترة للظلام ، فالأيام العادية كم تكون ؟!
وقد اهتم الآباء الرهبان القديسون بالصوم الكبير .
حياتهم كلها كانت صوماً . ولكن إيام الصوم الكبير كانت لها قدسية خاصة في الأجيال الأولي ، حيث كانوا يخرجون من الأديرة في الأربعين المقدسة ويتوحدون في الجبال . ولعلنا نجد مثالاً لهذا في قصة القديس ولقائه بالقديسة مريم القبطية التائبة . وهكذا كان أيضاً نفس الاهتمام في رهبنة القديس الأنبا شنودة رئيس المتوحدين ، وفي كثير أثيوبيا .
فلنهتم نحن أيضاً بهذه الأيام المقدسة .
أن كنا لا نستطيع أن نطوي الأيام كما كان يفعل السيد المسيح له المجد فعلي الأقل فلنسلك بالزهد الممكن ، وبالنسك الذي نستطيع أن نحتمله . وأن كنا لا نستطيع أن ننتهر الشيطان ونهزمة بقوة كما فعل الرب ، فعلي الأقل فلنستعد لمقاومته . ولنذكر ما قاله القديس بولس الرسول في رسالته إلي العبرانيين معاتباً " لم تقاوموا بعد حتي الدم مجاهدين ضد الخطية "( عب 12: 4) . مفروض إذن أن يجاهد الإنسان حتي الدم في مقاومة الخطية . إن كانت ثلاثة أيام صامتها استير وشعبها ، وكان لها مفعولها القوي ن فكم بالأولي خمسة وخمسون
هنا واقول لنفسنا في عتاب :
كم صوم الكبير مر علينا في حياتنا ، بكل ما في الصوم الكبير من روحيات ؟ لو كنا نجني فائدة روحية في كل صوم ، فما حصاد هذه السنين كلها في أصوامها الكبيرة التي صمنها ، وباقي الأصوام الأخري أيضاً ؟ إن المسأله تحتاج إلي جدية في الصوم ، وإلي روحانية في الصوم ، ولا نأخذ الأمر في روتينية أو بلا مبالاة .
إن الذين يصمون ولا يستفيدون من صومهم ، لابد أنهم صاموا بطريقة خاطئة ، فالعيب لم يكن في الصوم ، وإنما كان في الطريقة . وهؤلاء إما انهم صاموا بطريقة جسدانيه ، ولم يهتموا بالفضائل المصاحبة للصوم أو أنهم إتخذوا الصوم غاية في ذاتها ، بينما هو مجرد وسيلة توصل إلي غاية . والغاية هي إعطاء الفرصة للروح .
إن الصوم هو فترة روحيات مركزة
فترة حب لله ، وإلتصاق به . وبسبب هذا الحب ارتفع الصائم عن مستوي الجسد الجسدانيات
هو ارتفاع عن الأرضيات ليتذوق الإنسان السمائيات . إنه فتره مشاعر مقدسة نحو الله . علي الأقل فيها الشعور بالوجود مع الله والدالة بالوجود مع الله والداله معه . وهو فترة جهاد روحي : جهاد مع النفس ، ومع الله ، وجهاد ضد الشيطان .
أيان الصوم هي أيام للطاقة الروحية وفترة تخزين . فمهن عمق الروحيات التي يحصل عليها في الصوم ، يأخذ الصائم طاقة روحية تسنده في أيام الإفطار . فالذي يكون أميناً لروحياته في الصوم الكبير مثلاً ، يحصل علي خزين روحي يقويه أيام الخمسين حيث لا صوم ولا مطانيات … ولكي يكون صوم الإنسان روحياً ، عليه بالملاحظات الآتية :
1- يكون الصوم روحانياً في هدفة ودوافعه :
لا يكون اضطراراً ، أو لكسب المديح ، أو بسبب عادة . إنما يصوم لأجل محبة الله ، إرتفاعاً عن الماديات والجسدانيات لتأخذ الروح فرصتها .
2- يكون الصوم فترة للتوبة ونقاوة القلب :
يحرص فيه الصائم علي حياة مقدسة مقبولة أمام الله . فيها الاعتراف وتبكيت النفس ، وفيها التناول من الأسرار المقدسة …
3- يكون الصوم فترة غذاء روحي ببرنامج روحي قوي :
ويهتم فيه بكل الوسائط الروحية . ولا يركز حول أمور الجسد في الصوم ، أنما علي أمور الروح . وأضعاً أمامه باستمرار ليس مجرد نوعية الطعام الصيامي ، وإنما علي أمور الروح . واضعاً أمامه باستمرار ليس مجرد نوعية الصيامي ، وأنما قدسية أيام الصوم وما يليق بها ، لكي تقوي روحه فيها … الصوم يوصل إلي قوة الروح . وقوة الروح تساعد علي الصوم .
وفي الصوم فضائل يرتبط بعضها بالبعض الآخر .
الصوم يساعد علي السهر لخفة الجسد . والسهر يساعد علي القراءة والصلاة . والقراءة الروحية أيضاً تساعد علي الصلاة . والعمل الروحي في مجموعة يحفظ الإنسان الروحي ساهراً . القراءة مصدر للتأمل ، والتأمل يقوي الصلاة . والصلاة أيضاً مصدر للتأمل …
والصوم يرتبط بالمطانيات . والمطانيات تساعد علي التواضع وانسحاق علي الواضع وأنسحاق القلب كما ان انسحاق الجسد بالصوم يوصل إلي إنسحاق الروح .
كما يرتبط الصوم بفضائل تتعلق بغرض الصوم .
فهناك صوم غرضه الاستعداد للخدمة ، كصوم الرسل . وصوم غرضه التوبة كصوم نينوي . وصوم غرضه إنقاذ الشعب ، كصوم استير … وهناك من يصوم لأجل غيره ، وفي ذلك حب وبذل ومشاركة . وكلها أصوام ممزوجة بفضائل خاصة . ليتنا نتذكر في صومنا أن السيد المسيح صام وهو ممتلئ بالروح . أما نحن فعلي الأقل فلنصم لكي نمتلئ بالروح .
الصوم أيام مقدسة ، يحياها الإنسان في قداسة.
لابد أن يكون فيها الفكر مقدساً . والقلب مقدساً ، والجسد أيضاً مقدساً .الصوم فترة تريد فيها ان تقترب إلي الله ، بينما الخطية تبعدك عنه . لذلك يجب أن تبتعد عن الخطية بالتوبة ، لتستطيع الالتصاق بالله . في الصوم ، يصوم الجسد عن الطعام ، وتصوم الروح عن كل شهوة ارضية ، وكل رغبة عالمية ، وتصوم عن الملاذ الخاصة بالجسد . وهكذا تقترب إلي الله بالتوبة . فاسأل نفسك : هل أنت كذلك ؟
بدون التوبة يرفض الله صومك ولا يقبله . وبهذا تكون لا ربحت سماءاً ولا أرضاً . وتكون قد عذبت نفسك بلا فائدة … فإن أردت ان يقبل الله صومك ، راجع نفسك في كل خطاياك ، وأرجع عنها … لقد أعطانا الله درساً، حينما تقدم التوبة قبل صومه . وكان ذلك رمزاً .
خذ مثالاً واضحاً من صوم نينوي .
قال عنها الكتاب في صومهم إنهم رجعوا كل واحد عن طريقه الرديئة وعن الظلم الذي في أيديهم ( يون3: Cool
:Cool . ولهذا السبب لم يشأ الرب أن يهلكهم " لما رأي أعمالهم أنهم رجعوا عن طريقهم الرديئة " ( يون 3:10) . ولم يقل لما رأي مسوحهم وصومهم ، بل رأي توبتهم هذه التي كانت هي العنصر الأساسي في صومهم .
وفي سفر يوئيل نري مثالاً للتوبة المصاحبة للصوم .
حيث قال الرب للشعب علي لسان نبية " أرجعوا إلي بكل قلوبكم وبالصوم والبكاء والنوح … مزقوا قلوبكم لا ثيابكم ، وأرجعوا إلي الرب إلهكم لأنه رؤوف .." ( يوئيل 2: 12، 13) . واضح هنا أن الصوم مصحوب بالتوبة و البكاء . إذن ليس هو مجرد امتناع عن العام … إنه مشاعر قلب من الداخل نحو الله .
وفي صوم دانيال النبي ، قدم توبة الشعب كله .
لقد صام ، واعترف للرب قائلاً " أخطأنا وأثمنا ، وعلمنا الشر وحدنا عن وصاياك … لك يا سيد البر ، أما لنا فخزي الوجوه … يا سيد لنا خزي الوجوه ، لملوكنا ولرؤسنا ولآبائنا أخطأنا إليك "( دا 9: 5-Cool .
إذن اصطلح مع الله في صومك …
لا تقل " إلي متي يارب تنساني ؟ إلي الانقضاء ؟ حتي متي أحجب وجهي عنك " طهروا إذن نفوسكم وقدسوها ، واستعدوا للقاء هذه الأيام ، استعدوا بإسكان الله في قلوبكم ، وليس بمجرد الامتناع عن الطعام .
إن كنت في خطية ، إصطلح مع الله . وان كنت مصطلحا معه ، عمق محبتك له
وأن أبطلت الخطية في الصوم ، إستمر في أبطالها بعده
فليست التوبة قاصرة علي الصوم فقط ، وإنما هي تليق بالصوم ويتدرب الإنسان عليها ، فيتنقي قلبه ، يحفظ بهذا النقاء كمنهج حياة .
وفي ذلك كله ، أعدد نفسك للجهاد ضد الشيطان .
قال يشوع بن سيراخ " يا أبني إن تقدمت لخدمة ربك ، هيئ نفسك لجميع التجارب "… إن الشيطان إذ يري صومك وتوبتك ، يحسد عملك الروحي ، فيحاربك ليفقدك ثمرة عملك ، ويلتمس الحيل إسقاطك لك " لن أتركك حتى تكمل كل بر " … تذكر إذن قول القديس بطرس الرسول " قاوموه راسخين في الإيمان " ( 52بط 5: 9) . الصوم إذن فترة حروب روحية كما حدث للسيد له المجد ( مت 4) . وهي أيضاً فترة إنتصار لمن يشترك مع المسيح في صومه .
الصوم بدون صلاة يكون مجرد عمل جسداني .
وهكذا يفقد طابعة الروحي ويفقد فائدته الروحية … وليس الصوم هو الاكتفاء بمنع الجسد عن الطعام ، فهذه ناحية سلبيه . أما الناحية الإيجابية فتظهر في إعطاء الروح غذاءها . الذين يصمون ، وليس في أصوامهم أي عمل روحي ، لا صلاة ، ولا تأمل ، ولا قراءات روحية ، ولا ألحان ولا تراتيل ، ولا مطانيات ، هؤلاء تكون أصوامهم ثقلاً عليهم ، وبلا فائدة . ما الفرق بين هؤلاء وأصوام البوذيين و الهندوس . وأين شركة الروح القدس في الصوم ؟! الصوم فرصة للصلاة ، لأن صلاة واحدة تصليها في صومك ، هي أعمق من مائة صلاة وانت ممتلئ بالطعام وصوتك يهز الجبل !
الكنيسة تعلمنا باستمرار ارتباط الصلاة بالصوم .
وفي قسمة الصوم الكبير في القداس الإلهي تتكرر عبارة " بالصلاة و الصوم ". والسيد المسيح لما تكلم عن إخراج الشياطين ، قال " هذا الجنس لا يخرج إلا بالصلاة و الصوم " وهكذا قرن الصوم بالصلاة .
والأصوام المشهورة في الكتاب ، مرتبطة أيضاً بالصلاة .
ففي صوم نحميا يقول " فلما سمعت هذا الكلام ، جلست وبكيت ، ونحت أياماً ، وصمت وصليت … وقل " أيها الرب إله السماء … لتكن أذنك مصغية وعيناك مفتوحتين ، لتسمع صلاة عبدك الذي يصلي إليك الآن نهارا وليلاً …" ( نح 1: 4-6)وبدأ يعترف بخطايا الشعب ، طابلاً الرحمة وتدخل الرب … وصوم عزار أيضاً كان مصحوباً بالصلاة والصراع مع الله ، بقوله : "أمل أذنك يا إلهي واسمع . أفتح عينيك وانظر خرابنا و المدينة التي دعي أسمك عليها لأنه ليس لأجل برنا نطرح تضرعاتنا أمام وجهك ، بل لأجل نفسك يا إلهي ، لأن أسمك دعي علي مدينتك وعلي شعبك "( دا 9: 18،19) . وصوم نينوي كانوا فيه " يصرخون إلي الله بشدة "( يون 3:Cool.
فاصرخوا إلي الرب خلال صومكن ، وارفعوا إليه قلوباً منسحقة .
وثقوا ان الله يستجيب لصومك وصراخكم ، وينتهر الرياح والأمواج ، فيهدأ البحر . حقاً ما اعمق الصلوات ، إن كانت في أيام مقدسة ، ومن قلوب متذللة أمام الله بالصوم ، ومتنقية بالتوبة ، وكم يكون عمقها إن كانت مصحوبة أيضاً بقداسات وتناول … درب نفسك في الصوم علي محبة الصلاة والصراع مع الله . وقد كتبنا لك في الفصل الخامس مجموعة تدريبات عن الصلاة .
والمهم في صلاتك أن تعطي الله قلبك وفكرك .
ولا تحاول أن تريح ضميرك بشكليات ، بمجموعة من التلاوات لا عمق فيها وليست حاجة من القلب ، ثم تقول " أنا صمت وصليت " ! فالرب يعاتب قائلاً " هذا الشعب يكرمني بشفتيه ، اما قلبه فمبتعد عني بعيداً "( مر 7: 6) . إن الصلاة صلة ، فاشعر أثناء صلاتك وصومك ، أنك في صله مع الله . وغن كان تقديس الصوم معناه تخصيصه للرب :
فهل فترة صومك خصصتها للصلاة وللعمل الروحي ؟
هل هي فترة صلاة وتأملات وقراءات روحية ، وتخزين روحي ، وتفرغ لله وعشرته ؟ وهل صلواتك فيها أضعاف صلواتك في الأيام العادية . وأن لم تخصص فيها أكبر وقت لله ، فهل خصصت له مشاعرك وعواطفك ؟
إن الصوم المصحوب بعشرة الله ، يتحول إلي متعة روحية
وفي هذه المتعة ، يحاول الصائم ان يكثر من صومه ، ويصبح الطعام ثقلاً عليه ، لأنه يرجعه إلي استعمال الجسد الذي استراح منه إلي حين طوال ساعات انقطاعه .
الصوم فترة تنسحق فيها الروح أمام الله ، بالتوبة والدموع وانكسار القلب واتضاعه ، فتعرف الذات ضعفها ، أنها تراب ورماد ، وتلجأ إلي القوة العليا .
حينما ينسحق الجسد بالجوع ، تنسحق الروح أيضاً
وفي انسحاقها ، وتنحني النفس أمام الله خاشعة ذليلة معترفة بخطاياها وتذلل النفس يحنن قلب الله وقلوب السمائيين جميعاً . والإنسان في اتضاعه وشعوره بضعفه ، يشعر أيضاً بزهد فغي كل شئ ، ولا يتعلق قلبه بآيه شهوة فيكلم الله بعمق .
والكتاب المقدس يقدم أمثلة عديدة عن التذلل في الصوم :
لأن الله لا يحتمل أن يري مذله أبنائه أمامه . واكثر الأمثلة في سفر القضاة التي رأي فيها الله مذله شعبة فنزل وخلصهم ( قض 2) ، " في كل ضيقهم تضايق ، وملاك حضرته خلصهم " ( أش 63:9) . بتذللهم وانسحاقهم يتضرعون . وقريب هو الرب من المتضعين ، ومنسحقو القلوب هو يخلصهم …
الصوم الذي آمر به يوئيل النبي ، مثال واضح .
قال : " تنطقوا ونوحوا أيها الكهنة … أدخلوا ، بيتوا بالمسوح يا خدام إلهي …. قدسوا صوما ، نادوا باعتكاف "( يوئيل 1: 13، 14) . " الآن - يقول الرب - أرجعوا إلي الرب إلهكم … قدسوا صوماً نادوا باعتكاف … ليخرج العريس من مخدعه و العروس من حجلتها . ليبك الكهنة خدام الرب بين الرواق و المذبح ويقولوا : أشفق يارب علي شعبك ، ولا تسلم ميراثك للعار ، حتى تجعلهم الأمم مثلاً . لماذا يقولون بين الشعوب : أين إلههم ؟" ( يوئيل 2: 12-17) .
إننا نري هنا صورة تفصيلية للصوم المتكامل .
الصوم ، ومعه التوبة ( الرجوع إلي الله ) ، ومعه الصلاة ، والتذلل والبكاء و النوح والبعد عن الجسدانيات ، ومعه أيضا الاعتكاف والمسوح …. هذا هو الصوم في كل عناصره ، وليس مجرد الامتناع عن الطعام .
مثال آخر ، هو صوم أهل نينوي .
صاموا ، حتى الأطفال و الرضع ، لم يذوقوا ولم يأكلوا شيئاً . ولكنهم لم يكتفوا بهذا ، بل تذللوا أمام الله في المسوح والرماد . حتى الملك نفسه ، خلع تاجه وملابسه
الملكية . ولم يجلس علي عرشه ، بل جلس معهم علي المسوح والرماد … وصرخ الكل إلي الله بشدة ( يون 3) .
كذلك أيضاً صوم نحميا ، وصوم عزار
قال عزار الكاتب والكاهن " ناديت هناك بصوم علي نهر أهوا ، لكي نتذلل أمام إلهنا ، لنطلب منه طريقاً مستقيمة لنا ولأطفالنا … فصمنا وطلبنا ذلك من الله فاستجاب ( عز 8: 21،23) . وكذلك نحميا أيضاً يقول :" بكيت ونحت أياماً ، وصمت وصليت "( نح 1:4) . هذا عن نفسه ، أما عن الشعب ، فيقول إنهم : إجتمعوا بالصوم ، وعليهم مسوح وتراب ، وانفصلوا عن الزيجات الخاطئة ، ووقفوا واعترافوا بخطاياهم وذنوب آبائهم . وأقاموا في مكانهم ، وقرأوا في شريعة الرب إلههم ( نح 9:1-3) . أليس هذا أيضاً صوماً متكاملاً : بالصلاة ، والبكاء والنوح ، وقراءة الكتاب ، والتوبة والاعتراف في المسوح و التراب … إذن ليس هو مجرد امتناع عن الطعام ..
وبنفس الوضع كان أيضاً صوم دانيال النبي .
يقول " فوجهت وجهي إلي الله السيد ، طالباً بالصلاة و التضرعات ، بالصوم و المسح والرماد . وصليت إلي الرب إلهي واعترفت … أخطأنا وأثمنا وعلمنا ¸الشر وتمردنا وحدنا عن وصاياك .." ( دا9:3-5) . وفي صوم آخر يقول " أنا دانيال . كنت نائحاً ثلاثة أسابيع أيام . لم آكل طعاماً شهياً ، ولم يدخل في فمي لحم ولا خمر ، ولم أدهن …"( دا 10: 2، 3) . إنها نفس عناصر الصوم التي وردت في الأصوام السابقة … حقاً ، هذا هو الصوم الذي قال عنه داود النبي :
" كان لباسي مسحاً . أذللت بالصوم نفسي "( مز 35:17) .
ولا شك أن النوح يوقف كل شهوة للجسد ، ويبعد كل رغبة في الطعام . كما أنه بالإتضاع تفتح أبواب السماء .
لقد تكررت هذه العبارة مرتيين في سفر يوئيل النبي " قدسوا صوماً ، نادوا باعتكاف "( يوئيل 1: 14 ،2:15)
نادوا باعتكاف ، لكي تجدوا وقتاً للعمل الروحي .
في الاعتكاف تصمت ، ولا تجد من تكلمه ، فتكلم الله . ولكن لا تعتكف مع الخطية ، أو مع طياشة الأفكار … وتعتكف أيضاً حتى لا يظهر صومك للناس بل لأبيك الذي يري في الخفاء . والمعروف ان الصائم في نسكه وجوعه ، قد يكون في حالة من الضعيف ، لا تساعده علي بذل مجهود ، فالاعتكاف بالنسبة إليه أليق . في صومه ، روحه مشغوله بالعمل الجواني مع الله ، لذلك فالكلام يعطله عن الصلاة والهذيذ والتأمل ، والمقابلات والزيارات تمنع تفرغه لله ، وربما توقعه في أخطاء .
السيد المسيح في صومه ، كان معتكفاً علي الجبل .
في خلوة مع الله الآب ، وتفرغ للتأمل … وهكذا أيضاً كانت أصوام آبائنا في البرية …أما أنت ، فعلي قدر إمكانياتك أعتكف … وإذا اضطررت لخلطة ، ليكن ذلك في حدود الضرورة ، وتخلص من الوقت الضائع ، ومن كل كلمة زائدة . وهذا يذكرنا بصوم آخر هو :

قال مار اسحق :" صوم اللسان خير من صوم الفم . وصوم القلب عن الشهوات خير من صوم الاثنين " أي خير من صوم اللسان ومن صوم الفم كليهما . كثيرون يهتمون فقط بصوم الفم عن الطعام . وهؤلاء وبخهم الرب بقوله " ليس ما يدخل الفم ينجس الإنسان ، بل ما يخرج من الفم هذا ينجس الإنسان " ( مت 15: 11) . وهكذا أرانا أن الكلام الخاطئ نجاسة . وايضاً قال معلمنا يعقوب الرسول عن اللسان إنه " يدنس الجسد كله "( يع3:6) . فهل لسانك صائم مع صوم جسدك ؟ وهل قلبك صائم عن الشهوات .
إن القلب الصائم يستطيع ان يصوم اللسان معه .
لأنه " من فيض القلب يتكلم الفم "( مت 12: 34) . وكما قال الرب أيضاً " وأما ما يخرج من الفم ، فمن القلب يصدر "( مت 15: 18) . وكذلك لأن " الرجل الصالح من كنز قلبه الصالح يخرج الصلاح . والرجل الشرير من كنز قلبه الشرير تخرج الشرور "( مت 12: 35) . لذلك إن كان قلبك صائماً عن الخطية ، فسيكون لسانك صائماً عن كل كلمة بطالة .
والذي يصوم قلبه ، يمكنه أن جسده أيضا .
أذن المهم هو صوم القلب و الفكر عن كل رغبة خاطئة . أما صوم الجسد فهو أقل شئ . وأحرص إذن في صومك أن تضبط لسانك ، وكما تمنع فمك عن الطعام ، إمنعه عن الكلام الردئ . وسيطر علي أفكارك ، واضبط نفسك .
جميل ان تجميل أن تضبط نفسك ضد كل رغبة خاطئة ، سواء أتتك من داخلك أو من حروب الشياطين . فالذي يملك روحه خير ممن يملك مدينة )( ام 16: 32) .
أمسك إذن زمام إرادتك في يدك .
في صوم الجسد تشمل كل فكر ، وكل رغبة بطالة ، وكل تصرف خاطئ ، وكل شهوة للجسد . اما الذي يملك إرادتك في الطعام فقط ، وينغلب من باقي شهواته ، فصومه جسداني . والذي لا يستطيع أن يضبط نفسه في صوم الجسد ، فبالتالي سوف لا يستطيع ان يضبط نفسه في الأفكار و الشهوات والتصرفات
أما ضبطك لشهواتك فدليل علي الزهد ومحبة الله .
تقول للجسد في الصوم : أرفع يدك عن الروح ، واطلقها من روابطك ، لتتمتع بالله . وأنت تصوم لكي تنفك من رباطات الجسد . وشهوة الأكل هي إحدى هذه الرباطات . وهناك رباطات أخري كالشهوات الجسدية . وهكذا في الصوم ، يكون قهر الجسد أيضا بالبعد عن العلاقات الزوجية ، ولكن يكون ذلك باتفاق ( 1كو 7:5) . وكما يقول يوئيل النبي في الصوم " ليخرج العريس من خدره ، والعرس من حجلتها " ( يؤئيل 2: 16) . وكما قيل عن داريوس الملك ، لما ألقي دانيال في الجب إنه " بات صائماً ، ولم يؤت قدامه بسراريه "( دا 6: 18) . حتى مجرد زينة الجسد … قال دانيال النبي في صومه " ولم أدهن "( دا 10 : 3) . وقال عن شهوة الطعام " ولم آكل طعاماً شهياً ".
قهر الجسد ليس هدفاً في ذاته ، بل وسيلة للروح .
إن ضبط الجسد لازم حتى لا ينحرف فيهلك الروح معه . وفي ذلك ما أخطر قول الرسول " أقمع جسدي وأستعبده . حتى بعد ما كرزت للآخرين لا أصير أنا نفسي مرفوضاً "( 1كو 9:27) . فحينما يكون الجسد مقهوراً ، تمسك الروح بدفة الموقف وتدبير العمل . والجسد حينئذ لا يقاومها ، بل يشترك معها ويخضع لقيادتها . أضبط إذن جسدك ، وأبعده عن كل المتع والترفيهات و الشهوات ، بحكمة
ولا يكفي فقط أن تصوم ، بل تنتصر علي شهوة الأكل .
وهذا يقودنا في الصوم إلي فضيلة أخري هي الزهد .
قد يمتنع الإنسان عن الطعام ، ولكنه يشتهيه . لذلك فليس السمو في الأمتناع عن الطعام ، إنما في الزهد فيه . الارتفاع عن مستوي الأكل ، يوصل إلي الزهد فيه ، وإلي النسك فيه ، وبالتالي إلي فضيلة التجرد . ولكن ماذا إن لم يستطع أن يصل إلي الزهد و التجرد ؟
إن لم يمكنك التجرد و الزهد ، فعلي الأقل أترك من أجل الله شيئاً .
كان المطلوب من آدم وحواء ، أن يتركا من أجل الله ثمرة واحدة من الثمار . والمعروف أن ترك الطعام أو نوع منه ، ليس إلا تدريباً لترك كل شئ لأجل الله … وأنت ماذا تريد في الصوم أن تترك لجل الله ، لأجل محبته وحفظ وصاياه ؟ ان الله ليس محتاجاً إلي تركك شيئاً . ولكنك بهذا تدل علي ان محبتك لله قد صارت اعمق ، وقد عملية . ومن أجل محبته أصبحت تضحي برغباتك .
فالذي يشعر في الصوم بالجوع ، يشفق علي الجوعانين . وبهذه الرحمة يقبل الله صومه ، وكما قال " طوبي للرحماء فإنهم يرحمون "( مت 5: 7) . والكنيسة من اهتمامها بالصدقة ، ترتل في الصوم الكبير ترنيمة " طوبي للرحماء علي المساكين ".
ومن اهتمام الرب بالصدقة ، قال في نبوة اشعياء .
" أليس هذا صوماً أختاره : حل قيود الشر … إطلاق المسحوقين أحراراً … أليس أن تكسر للجائع خبزك ، وأن تدخل المساكين التائهين إلي بيتك . إذا رأيت عرياناً أن تكسوه ، وأن لا تتغاضي عن لحمك "( أش 58: 7) . وفي عصر الشهداء و المعترفين ، كانت الكنيسة تقول هذا التعليم
أن لم تجد ما تعطية لهؤلاء ، فصم وقدم لهم طعامك .
أي أنك لا تصوم ، وتوفر الطعام لك . وإنما تصوم وتقدم للمساكين الطعام الذي وفرته . ولهذا اعتادت كثير من الكنائس في أيام الصوم ، أن تقيم موائد للفقراء تسميها أغابي . ولكي لا يحرج الفقراء إن أكلوا وحدهم ، يأكل الشعب كله معاً .
المطانيات هي السجود المتوالي ، مصحوباً بصلوات قصيرة .
والكنيسة تربط المطانيات بالصوم الإقطاعي . فالأيام التي لا يجوز فيها الصوم الانقطاع . مثل الأعياد والسبوت والآحاد والخماسين - لا تجوز فيها أيضاً المطانيات ، سواء من الناحية الروحية أو الجسدية . لذلك يحسن أن تكون المطانيات في الصباح المبكر ، أو في أي موعد أثناء الانقطاع قبل تناول الطعام .
يمكن أن تكون المطانيات تذللاً أمام الله .
أي أنه مع كل مطانية ، يبكت الإنسان نفسه أمام الله علي خطية ما ، ويطلب مغفرتها : أنا يارب أخطأت في كذا ، فاغفر لي . أنال نجست هيكلك فاغفر لي . أغفر لي أنا الكسلان ، أنا المتهاون ، أنا الذي … ويمكن ان تكون المطانيات مصحوبة بصلوات شكر أو تسبيح .
ويمكن القيام بتمهيد روحي قبل المطانيات .
كمحاسبة للنفس ، أو أية قراءة روحية تشعل الحرارة في القلب .
مادام الصوم فترة روحية مقدسة ، يهدف فيه الصائم إلي نموه لالروحي ، أذن يليق أن يضع أمامه بعض التداريب روحية ، لكي يحول بها هذه الرغبات الروحية إلي حياة عملية . فما هي هذه التداريب ؟
تختلف التداريب الروحية من شخص إلي أخر .
وذلك بحسب احتياج كل إنسان . سواء كانت هذه التداريب تشمل مقاومة نقط ضعف معينه في حياة الصائم ، أو تشمل فضائل معينة تنقصه ، أو اشتياقات روحية تجول في قلبه .
وهكذا تختلف في الشخص الواحد حسب احتياجه .
فما يحتاج إليه إنسان في وقت ، غير ما يحتاجه في وقت آخر . وذلك حسب حروبه من جهة ، وحسب درجة نموه من جهة أخري . المهم أن توجد التداريب ، حتى يشعر الصائم أنه يضع هدفا خاصاً أمامه أثناء الصوم يحاسب نفسه عليه ، ويتابع تنفيذه ، وحتي بنتيجة واضحة من صومه بالإضافة إلي الفضائل العامة للصوم .
وما سنتحدث عنه الآن ، هو مجرد أمثلة .
وليضع كل إنسان ما يناسبه من تداريب أثناء صومه . وليكن ذلك تحت إشراف أب اعترافه بقدر الإمكان .
والغرض منها ان يكون الصوم سليماً ، نامياً في نوعيته .
ومنها تداريب خاصة بضبط النفس :
وقد تشمل منع الصائم لنفسه من أكل أصناف معينة يشتهيها . سواء كلن ذلك منعاً كلياً طوال فترة الصوم ، أو منعاً جزئياً خلال فترة محددة أو يوم معين . أو كان ذلك المنع عن طريق الإقلاقل من الكمية ، أو عدم طلب صنف معين بالذات . وقد تشمل تداريب ضبط النفس : فترة الإنقطاع وتحديدها و النمو فيها . والبعض يلجأ إلي نظام التدريج حتى خلال الصوم الواحد . فالصوم الكبير يشمل ثمانية أسابيع ، قد يتدرج الصائم أثناءها في درجة نسكه وانقطاعه عن الطعام . ويشمل ضبط النفس يوم الرفاع ، يوم العيد أيضاً ، فلا يكون الأكل فيهما علي مستوي التسيب بلا ضابط . كذلك ضبط النفس يشمل أيضاً عنصر الجوع .
وقد يكون التداريب خاصة بالفضائل المصاحبة للصوم .
وبهذا تشمل النواحي الروحية في الصوم كضبط النفس عموماً خارج نطاق الأكل ، والسيطرة علي الجسد عموماً ، والامتناع عن كل شهواته الجسدية ، وكل الترفيهات الخاصة بالحواس . وتداريب السهر ، وتدريب البعد عن الكماليات . وكذلك التداريب الخاصة بما في الصوم تذلل وانسحاق أمام الله ، وما فيه أيضاً من زهد ، يتسع نطاقه بالتدريج .
لأن الصوم هو بلا شك فترة توبة . وتداريب التوبة كثيرة نذكر منها :
التركيز علي نقطة الضعيف أو الخطية المحبوبة .
وكل إنسان يعرف تماماً ما هي الخطية التي يضعف أمامها ، ويتكرر سقوطه فيها ، وتتكرر في غالبية اعترافاته . فليتخذ هذه الخطايا مجالاً للتداريب علي تركها أثناء الصوم . وهكذا يكون صوماً مقدساً حقاً .
وقد يتدرب الصائم علي ترك عادة ما .
مثل مدمن التدخين الذي يتدرب في الصوم علي ترك التدخين . أو المدمن مشروباً معيناً ، أصبح عادة مسيطرة لا يستطيع تركها ، كمن يدمن شرب الشاي و القهوة مثلاً . أو الذي يصبح التفرج علي التلفزيون عادة عنده تضيع وقته وتؤثر علي قيامه بمسؤلياته . كل ذلك وأمثاله تكون فترة الصوم تدريباً علي تركه .
وقد يتدرب علي تركه خطية كالغضب أو الإدانة .
وهي من الخطايا المشهورة التي يقع فيها كثيرون . وربما تشمل التداريب مجموعة من خطايا اللسان تعود الإنسان السقوط فيها ، فيدرب نفسه في الصوم علي التخلص منها واحدة فواحدة .
وما أسهل أن يضع أمامه آيات خاصة بالخطية .
فمثلاً يذكر نفسه كلما وقع في خطية النرفزة يقول الكتاب " لأن غضب الإنسان لا يصنع بر الله "( يع 1:2) . ويكرر هذه الآية بكثرة كل يوم ، وبخاصة في المواقف التي يحاربه الغضب فيها . ويبكت نفسه قائلاً ماذا أستفيد من صومي ، إن أن كنت فيه أغضب ولا أصنع بر الله ؟! أو أن كان واقعاً في أية خطية من خطايا اللسان ، يضع أمامه قول الكتاب " كل كلمة بطالة يتكلم بها الناس ، سوف يعطون عنها حساباً يوم الدين " ( مت 12: 36) . ويقول لنفسه في عتاب : ماذا أستفيد إن صمت صوماً فيه كل ضبط النفس ، ثم لم أضبط لساني وقلت لأخي يا أحمق ، وأصبحت بذلك مستحقاً لنار جهنم ( مت 5: 22) .
وكلما تجوع وتشتهي الأكل ، بكت نفسك .
وقل لها : حينما تتركن هذه الخطية ، سوف أسمح لك بالأكل . هوذا الكتاب يقول " إن الذي لا يعمل لا يأكل " ( 2تس 3:10) . وأنت لم تعملي عمل التوبة اللائق بالصوم ، أو اللائق بقلب هو مسكن الله . وبخ نفسك وقل لها : ما فائدة امتناعي عن الأكل ، أن كنت لم أمتنع بعد عن هذه الخطية التي تفصلني عن الله ، ولا تنفعني صومي كله .
خذ نقطة الضعف التي فيك ، واجعلها موضوع صلواتك وجهادك خلال هذا الصوم .
ركز عليها التركيز كله ، من جهة الحرص و التدقيق ، ومن جهة مقاومة هذه الخطية . واسكب نفسك أمام الله ، وقل له : نجني يارب من هذه الخطية . أنا معترف بأنني ضعيف في هذه النقطة بالذات ، ولن أنتصر عليها بدون معونة منك أنت . إرحم يارب ضعفي وعجزي . لأ أريد أن أنتهي من هذا الصوم ، قبل أنت تنتهي هذه الخطية من حياتي . أجمع آيات الكتاب الخاصة وضعها أمامك ، لتتلوها باستمرار . لتكن فترة الصوم هذه هي فترة صراع لك مع الله ، لتنال منه قوة تنتصر بها علي خطاياك . درب نفسك خلال الصوم علي هذا الصراع . وقل : مادام الصوم يخرج الشياطين حسب قول الرب ، فليته يخرج مني خطاياي مادام هو مع الصلاة يخرج الشياطين .
يقول الكتاب " قدسوا صوماً ، نادوا باعتكاف "( يوئيل 1:14) . ضع هذه الآية أمامك ودرب نفسك علي الاعتكاف .
والمقصود بالاعتكاف ، أنه اعتكاف مع الله .
لأن هناك من يعتكفون في بيوتهم ، دون أي عمل روحي ، بل قد يعتكفون مع الراديو أو التلفزيون أو المجلات ، أو في أحاديث مع اهل البيت …! أو يعتكفون مع الأفكار الخاطئة ، ليس هذه هو الاعتكاف . إنما الاعتكاف يكون من أجل عمل روحي تعمله في مخدعك عليك مع الله . تعتكف مع الكتاب ، مع سير القديسين ، مع المطانيات ، مع الصلاة .
إن كان لك برنامج روحي ، ستحب الاعتكاف .
وإن استفدت فائدة روحية من اعتكافك ، ستستمر في هذا الاعتكاف ، وتشعر أنه بركة لك من الله . لذلك اجلس إلي نفسك . وضع هذا البرنامج ، واعتكف لأجل تنفيذه . وحاول أن تستغني عن صداقاتك وترفيهاتك خلال هذه الفترة ، التي سيكون فيها الله هو صديقك الحقيقي . درب نفسك أنك تستغني عن الحكايات و الدردشة والكلام الذي لا يفيد ، وحينئذ ستقدر أن تعتكف وتعمل مع الله . وإن لم تستطيع أن تعتكف طول الصوم ، فهناك حلول أسهل :
أستخدم تدريب " بعض الأيام المغلقة ".
أي حدد لنفسك أياما معينة لا تخرج فيها من بيتك ، وتكون قد نظمت مشغولياتك وزياراتك ، بحيث تعتكف في هذه الأيام المغلقة . ويمكن ان تبدأ بيوم واحد مغلق في الأسبوع ، ثم يومين ، ثم تنمو أكثر … ولكن ماذا تفعل إن لم تستطيع أن تغلق علي نفسك مع الله ؟
إن لم تستطيعوا أن تغلقوا أبوابكم خلال الصوم ، فعلي الأقل إغلقوا أفواهكم عن الكلام الباطل .
فحديثنا مع الناس ، ما أسهل ان يعطل حديثنا مع الله . وكما قال أحد الآباء " الإنسان الكثير الكلام ، إعلم أنه فارغ من الداخل "… أي فارغ من العمل الروحي داخل القلب ، فلا صلاة ولا تأمل ولا تلاوات روحية … إن تدريب الخلوة والإعتكاف ، سيساعدكم علي الصمت . والصمت سيخلصكم من أخطاء السان ، كما أنه يعطيكم فرصة للعمل الداخلي ، عمل الروح … ولكن ماذا إذن ، أن كان الصائم لا يستطيع الاعتكاف الكامل ، ولا الأيام المغلقة ، ماذا يفعل ؟ هناك تدريب آخر هو :
تدريب مقاومة الوقت الضائع :
هناك إنسان مشكلته الأولي ضياع وقته . وقته تافه في عينيه . يضيع أوقاته دون أن يستفيد . هذه هي خطيته الأولي . ونتيجة لإضاعة الوقت ، لا صلاة ، ولا قراءة ،ولا أي فكر روحي . ونتيجة لهذا أيضاً : الفتور ا







أسرة منتدى الشهيد باجوش
اذكرونا فى صلاتكم


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
صلاة وشفاعة القديس المعاصر سيدنا البابا شنودة تكون معنا ومعكم أمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://amgdGroup.blogspot.com
Admin
مدير المنتدى
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 159
تاريخ التسجيل : 15/02/2012

مُساهمةموضوع: نضع أمامك التداريب الآتية ، لتستخدمها حسب إمكانياتك    الثلاثاء فبراير 28, 2012 6:35 am







وإنما نضع أمامك التداريب الآتية ، لتستخدمها حسب إمكانياتك :
1- تدريب الصلاة في الطريق :
يمكن أن تكون سائراً في الطريق ، وقلبك منشغل مع الله ، إما بمزمور ، أو بصلاة خاصة ، أو بصلوات قصيرة ترفع بها قلبك إلي الله ، كأن تقول له : يارب أغفر لي ، لا تحسب علي آثامي . ارحمني يارب كعظيم رحمتك . نجني يارب من ضعفاتي ، أعطني قوة . أجعلها يارب أيام مباركة ، بارك أيام هذا الصوم أعطني يارب فترة أقضيها معك . أربط يارب قلبي بك . إملأني يارب من محبتك أعطني يارب نعمة ، أعطني معونة ، أعطني يارب حياة مقدسة ،أعطني قلباً نقياً. إغسلني يارب فأبيض أكثر من الثلج . يارب نقني . يارب نجني . أحفظني من كل شر . أشترك في العمل معي . كرحمتك يارب ولا كخطاياي … درب نفسك علي أمثال هذه الصلوات ، وانت في الطريق ، أو وانت في طرق المواصلات . المهم أن تشغل قلبك بالله … وهناك أيضا :
2- تدريب الصلاة وسط الناس :
سواء كنت في اجتماع ، أو مع أصدقائك أو مع أفراد الأسرة ، أو وسط الناس في أي مكان ، أرفع قلبك إلي الله بأية عبارة . وهكذا تكون ساكتاً . وقلبك يشتغل من الداخل ، في شركة مع الروح القدس . لأن الإنسان الصامت يمكن أن يكون مخزناً لأسرار الله . وكما يقول الشيخ الروحاني " سكت لسانك ، لكي يتكلم قلبك …"
3- تدريب الصلاة أثناء العمل :
العمل اليدوي يساعد كثيراً علي امتزاجه بالصلاة ، كما كان آباؤنا في عمل أيديهم . وهكذا يختلف عن الأعمال اليدوية التي يقوم بها أهل العالم . وحتى لو كان عملك فكرياً بحتاً ، بين الحين والآخر أرفع قلبك إلي الله ولو بصلاة قصيرة جداً كأن تقول : اشتقت إليك يارب . لا أريد أن أتغرب كثيراً عنك . إجعلني أعمل من أجلك . بارك كل ما أعمله . أحبك يارب من قلبي وأشتاق إليك . أسبح أسمك القدوس أثناء عملي . حلو أسمك ومبارك ، في أفواه قديسيك . أشكرك يارب من كل قلبي . كن معي . أشترك في العمل معي … لا تجعل العمل يفصلني عن الصلة الدائمة بك . لا شئ يفصلني عن محبة المسيح …
4- تدريب التأمل في الصلوات :
خذ صلوات المزامير مثلاً ، وباقي صلوات الأجبية ، مجالاً لتأملك الروحي وهكذا عندما تصليها يكون ذلك بعمق . وكذلك صلوات القداس و التسبحة حتى يكون لها تأثيرها في قلبك عندما تسمعها .
5- تدريب الاستمرار في الصلاة :
درب نفسك علي انه كلما تجد صلاتك قاربت علي الانتهاء ، حاول أن تطليها بعض الوقت ، ولو دقيقتين . المهم أنك لا تسرع بالانتهاء من الصلاة والانصراف من حضرة الله . قاوم نفسك واستمر ولو قليلاً جداً . ثم استأذن الرب واختم صلاتك .
6- تداريب نقاوة الصلاة وروحانيتها :
وهي تداريب كثيرة جداً . منها الصلاة بفهم ، وبعمق ، وبحرارة ورغبة والصلاة باتضاع وانسحاق . والصلاة بلا طياشة بلا سرحان . وان لم تستطيع ذلك أدخل في التدريب التالي وهو:
7- تدريب الصلاة لأجل الصلاة :
قيل لمار أسحق " كيف نتعلم الصلاة ؟" فقال " بالصلاة " … ولا شك أن الصلاة - كأي عمل روحي - هي عطية صالحة نازلة من فوق من عند أبي الأنوار "( يع 1: 17) . فاطلبها التلاميذ قائلين " علمنا يارب ان نصلي " ( لو 11:1) . قل له : أعطني يارب أن أصلي . أعطني خلوة حلوه معك . أعطني الحب الذي أحبك به فأصلي . أعطني الحرارة التي في الصلاة . وأعطني الدموع و الخشوع . أنا يارب لا اعلم كيف أصلي فعلمني . وأمنحني المشاعر اللائقة بالصلاة . وتحدث أنت معي يارب فأحدثك …
8- تدريب الصلاة لأجل الآخرين :
لا تكن صلاتك في الصوم من اجل نفسك فقط . إنما تدرب أيضاً علي الصلاة من أجل الآخرين . كم من أناس طلبوا إليك أن تصلي لأجلهم ، ولم تفعل . تذكر ذلك في الصوم . كم من أشخاص تشعر بحاجتهم تشعر بحاجتهم إلي الصلاة ، لأنهم في مشكلة ، أو في ضيقة ، أو مرض ، أوهم محتاجون من أجل حياتهم الروحية . صل من أجل هؤلاء ، ومن أجل الذين رقدوا … صل من أجل الكنيسة ،، ومن أجل سلامه البلد ، ومن أجل الخير العام ، ومن أجل الذين لا يعرفون الله ، من أجل الملحدين والمستهترين وغير المؤمنين . صل لأجل ملكوت الله علي الأرض . إنه تدريب جميل ان تصلي لأجل غيرك . وبوجه خاص :
9-تدريب الصلاة لأجل المسيئين :
إنه آمر إلهي أكثر من كونه تدريباً ، إذ يقول الرب " صلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم "( مت 5:44) . إنها فرصة أن تدرب نفسك علي تنفيذ هذه الوصية أثناء الصوم . صل ان يغفر الله لهؤلاء المسيئين ، وأن ينقذهم مما هم فيه . وصل من أجل محبتهم لك ومحبتك لهم ، حتى لا يتغير قلبك من جهتهم بسبب إساءتهم لك . أطلب لهم الخير . وصل ان ينقذك الرب من إدانتهم في فكرك أو أمام الناس . طبيعي أنك تصلي لأجل أحبائك . والأجمل ان تصلي لأجل هؤلاء . قل له : أحفظهم يارب . خلصهم . أغفر لهم . أعطني نعمة في أعينهم واعطني ان أحبهم كسائر أحبائي . أجعل قلبي من جهتهم قلبي نقياً من جهتهم . 10-تداريب أخري للصلاة :
أ‌- درب نفسك علي التبكير في الصلاة ، وان يكون الله هو أول من تكلمه في يومك ، ولو بعبارة قصيرة . أشكرك يارب . أجعله يارب يوماً مباركاً . أعطني يوماً مقدساً أرضيك فيه …
ب‌- درب نفسك علي ترديد صلوات القديسين . أبحث عنها وصل بها ( صلوات الأنبياء موجودة في الكتاب وفي طقس سبت النور )
ج- أقرأ الكتب التي تعطيك حرارة روحية وتجعلك بحرارة .
د- صل قبل كل عمل ، وقبل كل زيارة ومقابلة .
1- درب نفسك علي القراءات الروحية :
القراءات الدينية كثيرة ، ولا تدخل تحت حصر . ولكن أيام الصوم المقدسة - كفترة عبادة - لا يكون التركيز فيها علي الكتب التي تزيد معلوماتك ومعارفك ، إنما اهتم بالكتب الروحية التي تلهب قلبك بمحبة الله ، وتشغلك بحرارة تقودك إلي الصلاة ، وتحثك حثاً علي التوبة ونقاوة الحياة . بمثل هذه الكتب تهتم . وأنت ادري بالقراءات التي تؤثر فيك روحياً … اما باقي الدينية ، فلست أمنعك عنها ولكنها في الصوم لها الدرجة الثانية . اما الأولوية فللكتب الروحية وسير القديسين .
2- درب نفسك أيضاً علي التراتيل والألحان .
وبخاصة التراتيل والألحان التي لها روح الصلاة ، وتشعر فيها انك تخاطب الله والتي ترتلها من قلبك وروحك ، وقد مست مشاعرك وأثرت في قلبك . ويمكن أن تحفظ هذه الترانيم التي تؤثر فيك وترددها في أي وقت
3- درب نفسك أيضاً علي المطانيات .
أن أهملتها في أوقات أخري ، أحرص أن تمارسها أثناء الصوم ,.
يمكن الاستفادة من المشاعر الروحية العميقة خلال فترة الصوم ، ليتدرب الصائم خلالها علي أية فضيله يشتاق إليها قلبه … كان يدرب نفسه علي التسامح ، او الاحتمال ، او الهدوء ، أو الأمانة في العمل ، أو الدقة في كل شئ ، أو النظام … الخ ولو أنك خرجت من كل صوم ، وقد أتقنت إحدى الفضائل ، فإن هذا لا شك ربح روحي كبير ,









أسرة منتدى الشهيد باجوش
اذكرونا فى صلاتكم


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
صلاة وشفاعة القديس المعاصر سيدنا البابا شنودة تكون معنا ومعكم أمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://amgdGroup.blogspot.com
 
فلا تريد إلا ما يريده الله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشهيد باجوش(صاحب بأس)  :: القسم المسيحى العام :: منتدى اﻻنجيل المقدس :: تأملأت فى الكتاب المقدس-
انتقل الى: