منتدى الشهيد باجوش(صاحب بأس)
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم لايمكنك رؤية محتوى الموقع الا بعد التسجيل إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بتشريفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى،


 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخول

أقـول للـرب ملجـأى وحصنى إلهـى فـأتكـلُ عليه (مز91:2)

رجاء محبة إلى من تحدث معهم معجزة للشهيد باجوش او أى شهيد من شهداء سلامون إرسال التحاليل والتقارير والإشاعات الخاصة بالشفاء والسماح بقدر الإمكان بنشر الأسم لأية أستفسار رجاء الاتصال بالقس / باجوش زاخر ++0103051034 ++

شاطر | 
 

 تأملات لقداسة البابا عن الصوم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
مدير المنتدى
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 159
تاريخ التسجيل : 15/02/2012

مُساهمةموضوع: تأملات لقداسة البابا عن الصوم   الثلاثاء فبراير 28, 2012 6:06 am







روحانية الصوم
الفصل الاول
علي جبل التجلي ، وقف ثلاثة يضيئون بنور مجيد وكانوا ثلاثتهم ممن أتقنوا الصوم … إذ صام كل منهم أربعين يوماً وأربعين ليلة إنهم : السيد المسيح له المجد ( متي 4: 2) ، وموسي ( خر 40 : 28 )، وإيليا ( 1 مل 19: Cool ،فهل يختفي وراء هذا المنظر البهي معني هام : وهو انه بقهر الجسد في الصوم ، تتجلي الروح ، ويتجلي الجسد ؟ هل اختار السيد المسيح معه في التجلي إثنين من الصوامين ، ليرينا أن الطبيعة التي ستتجلي في الأبدية ، هي التي قهرت الجسد بالصوم ؟ تري ماذا قيل عن الصوم أيضاً ؟ لقد قيل :
الصوم هو أقدم وصية عرفتها البشرية ، فقد كانت الوصية التي أعطاها الله لأبينا آدم ، هي أن يمتنع عن الأكل من صنف معين بالذات ، من شجرة معينة ( تك 2: 16، 17) ، بينما يمكن أن يأكل من باقي الأصناف .
وبهذا وضع الله حدوداً للجسد لا يتعداها .
فهو ليس مطلق الحرية ، يأخذ من كل ما يراه ، ومن كل ما يهواه … بل هناك ما يجب أن يمتنع عنه ، أي أن يضبط إرادته من جهته . وهكذا كان علي الإنسان منذ البدء أن يضبط جسده . فقد تكون الشجرة " جيدة للكل ، وبهجة للعيون ، وشهية للنظر "( تك 3: 60) . ومع ذلك يجب الإمتناع عنها .
وبالإمتناع عن الأكل ، يرتفع الإنسان فوق مستوي والجسد ، ويرتفع أيضاً فوق مستوي المادة ، وهذه هي حكمة الصوم.
ولو نجح الإنسان الأول في هذا الاختبار ، وانتصر علي رغبة جسده في الكل ، وانتصر علي حواس جسده التي رات الشجرة فإذا هي شهية للنظر … لو نجح في تلك التجربة ، لكان ذلك برهاناً علي أن روحه قد غلبت شهوات جسده ، وحينئذ كان يستحق أن يأكل من شجرة الحياة …
ولكنه انهزم أمام الجسد ، فأخذ الجسد سلطانا عليه .
وظل الإنسان يقع في خطايا عديدة من خطايا الجسد ، واحدة تلو الأخري ، حتى أصبحت دينونة له أن يسلك حسب الجسد وليس حسب الروح ( رو 8: 1) .
وجاء السيد المسيح ، ليرد الإنسان إلي رتبته الولي .
ولما كان الإنسان الأول قد سقط في خطية الكل من ثمرة محرمة خاضعاً لجسده ، لذلك بدا المسيح تجاربه بالإنتصار في هذه النقطة بالذات ، بالانتصار علي الكل عموماً حتي المحلل منه . بدأ المسيح خدمته بالصوم ، ورفض إغراء الشيطان بالكل لحياة الجسد ، أظهر له السيد المسيح ان الإنسان ليس مجرد جسد ، ، إنما فيه عنصر آخر هو الروح . وطعام الروح هو كل كلمة تخرج من فم الله ، فقال له :
" ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان ، بل بكل كلمة تخرج من فم الله " ( متي 4:4) .
ولم تكن هذه قاعدة روحية جديدة ، أتي بها العهد الجديد ، إنما كانت وصية قديمة أعطيت للإنسان في اول شريعة مكتوبة ( تث 8: 3) . وقد قيل عن حنه النبية إنها كانت " لاتفارق الهيكل عابده بأصوام وطلبات "( لو 2: 37)
في العهد الجديد ، كما صام المسيح ، صار رسله أيضاً ..
وقد قال السيد المسيح في ذلك " حينما يرفع عنهم العريس حينئذ يصومون " ( متي 9: 15) … وقد صاموا فعلاً . وهكذا كان صوم الرسل أقدم وأول صوم صامته الكنيسة المسيحية . وقيل عن بطرس الرسول إنه كان صائماً حتى جاع كثيراً واشتهي ان يأكل ( أع 10: 10) فظهرت له الرؤيا الخاصة بقبول الأمم . وهكذا كان إعلان قبول الأمم في أثناء الصوم . وليس الرسل كان يخدم الرب " في اتعاب في أسهار في أصوام "( 2 كو 6: 5) ، بل قيل عنه " في أصوام مراراً كثيرة " ( 2 كو 11: 27 ) . وقيل إنه صام ومعه برنابا ( اع 14: 23) .
وفي أثناء صوم الرسل ظن كلمهم الروح القدس …
إذ يقول الكتاب " وفيما هم يخدمون الرب ويصومون ، قال الروح القدس : إفرزوا لي برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهما إليه . فصاموا حينئذ وصلوا ووضعوا عليهما اليادي "( أع 13: 2، 3) . وما اجمل ما قاله الرب للرسل عن الصوم وعلاقته بإخراج الشياطين :
" هذا الجنس لا يخرج بشئ ، إلا بالصلاة و الصوم " ( مت 17: 21) . إلي هذه الدرجة بلغت قوة الصوم في إرعاب الشياطين . وبم يكن الصوم قاصراً علي الأفراد ، إنما كان الشعب كله يصوم …
ويدخل في العبادة الجماعية ( وهو غير الصوام الخاصة ).
فيه تجتمع كل قلوب الشعب معاً ، في تذلل امام الله . وكما اعتاد الناس أن يصلوا معاً واحدة ، وبنفس واحدة ، في صلاة جماعية يقدمونها لله ( أع 4: 24) ، وهذه غير الصلوات الخاصة التي في المخدع المغلق ، كذلك في الصوم :
هناك أصوام ، لها أمثلة كثيرة في الكتاب المقدس :
يشترك فيها جميع المؤمنين معاً ، بروح واحدة ، يقدمون صوماً واحداً لله . إنه صوم للكنيسة كلها … ولعل أبرز مثال له الصوم الذي صامه كل الشعب لما وقع في ضيقة أيام الملكة أستير حتي يصنع الرب رحمة ( إس 4: 3، 16) . وصام الجميع بالمسوح و الرماد والبكاء ، وسمع الرب لهم وأنقذهم . وكما صام الشعب كله بنداء عزرا الكاهن علي نهر أهوا متذللين أمام الرب ( عز 8: 21، 23) ، كذلك إجتمعوا كلهم بالصوم مع نحميا وعليهم مسوح وتراب ( نج 9: 1) . وكذلك صام الشعب أيام يهوشافاط ( 2 أي 20: 3) . ويحدثنا سفر أرمياء النبي عن صوم الشعب في أيام يهوياقيم بن يوشيا ( أر 36: 9) . وصوم آخر جماعي في أيام يوئيل النبي ( يوئيل 3: 5) . ومن الأصوام الجماعية أيضاً :" صوم الشهر الرابع ، وصوم الخامس ،وصوم الخامس ، وصوم السابع ، وصوم العاشر "( زك 8: 19) .
والصوم معروف في كل ديانة . وقد صام الأمم …
ولعل أبرز مثال له صيام أهل نينوي ( يون 3) . وكيف أن الله قبل صومهم ، وغفرلهم خطاياهم . وكذلك كرنيليوس قائد المائة ( أع 10: 30)) . وكيف قبل الله صومه ، وارسل إليه بطرس الرسول الذي وعظه وعمده . ويحدثنا العهد القديم عن صوم داريوس الملك أثناء تجربة دانيال النبي، وكيف " بات صائماً ، ولم يؤت قدامه بسراريه " ( دا 6: 18) .
الصوم معروف في كل ديانة ، حتى الديانات الوثنية و البدائية . مما هلي أنه معروف منذ القدم قبل أن يفترق الناس .
والذي يقرأ عن البوذية و البراهمية و الكنفوشيوسية ، وعن اليوجا أيضاً ،يري أمثلة قوية عن الصوم ، وعن قهر الجسد لكي تأخذ الروح مجالها . والصوم عندهم تدريب للجسد وللروح أيضاً . وفي حياة المهاتما غاندي الزعيم الروحي الشهير للهند ، نري الصوم من أبرز الممارسات الواضحة في حياته . وكثيراً ما كان يواجه به المشاكل . وقد صام مرة حتي قال الأطباء عن دمه بدأ يتحلل …
وبالصوم اكتشف اليوجا بعض طاقات الروح …
هذه الطاقة الروحية التي كانت محتجبة وراء الاهتمام بالجسد وقد عاقها الجسد عن الظهور ولم يكتشفوها إلا بالصوم … ويري الهندوس أن غاية ما يصلون إليه هو حاله ( النرفانا ) أي انطلاق الروح من الجسد للإتحاد بالله ، لا يمكن أن يدركوها إلا بالنسك الشديد والزهد و الصوم … وهكذا نجد أنه حتى الروح البعيده عن عمل الروح القدس ، التي هي مجرد روح تنطلق من رغبات الجسد ومن سيطرته بالتداريب ، تكون روحاً قوية ، تصل إلي بعض طاقاتها الطبيعية ، فكم بالحري التي إلي جوار هذه القوة الطبيعية تكون مشتركة مع روح الله …؟
وإن عرفنا فوائد الصوم ، نجد أنه هبة من الله .
نعم ، ليس الصوم مجرد وصية من الله إنما هو هبة إلهية . إنه هبة ونعمة وبركة … إن الله الذي خلقنا من جسد ومن روح ، إذ يعرف أننا محتاجون إلي الصوم ، وان الصوم يلزم حياتنا الروحية لأجل منفعتها ولأجل نمونا الروحي وأبدتنا لذلك منحنا ان نعرف الصوم ونمارسه . وأوصانا به كأب حنون وكمعلم حكيم …
كل بركة يقدمها لنا الله ، نستقبلها بالصوم ، لكي نكون في حالة روحية تليق بتلك البركة .الأعياد تحمل لنا بركات معينة . لذلك كل عيد يسبقه صوم . و التناول يحمل لنا بركة خاصة . لذلك نستعد لها بالصوم .
والرسامات الكهنوتية تحمل بركة . لذلك نستقبلها بالصوم .
فالأسقف الذي يقوم بالسيامة يكون صائماً ، والمرشح لدرجة الكهنوت يكون أيضاً صائماً ، كذلك كل من يشترك في هذه الصلوات واختيار الخدام في عهد الآباء الرسل كان مصحوباً بالصوم : " ففيما هم يخدمون الرب ويصومون ، قال الروح القدس إفرزوا لي برنابا وشاول … فصاموا حينئذ وصلوا ، ووضعوا عليهما اليادي "( اع 13: 2، 3) .
والصوم أيضاً يسبق الخدمة
والسيد المسيح قبل ان يبدأ خدمنه الجهارية ، صار أربعين يوماً ، في فترة خلوة قضاها مع الآب علي الجبل . وفي سيامة كل كاهن جديد ، نعطية بالمثل فترة يوماً يقضيها في صوم وفي خلوة في أحد الأديرة مثلاً ، قلب ان يبدأ خدمته . وآباؤنا الرسل بدأوا خدمتهم بدأت بحلول القدس وكان صومهم مصاحباً لخدمتهم ، لتكون خدمة روحية مقبولة … والخادم يصوم ، ليكون في حالة روحية ، ولكي ينال معونة من الله ، ولكي يحنن قلب الله بالصوم ليشترك معه في خدمته … ولعلنا نري في حياة يوحنا المعمدان ، انه عاش حياته بالصوم و الخلوة في البرية ، قبل أن يبدأ خدمته داعياً الناس إلي التوبة . وليست الخدمة فقط يسبقها الصوم ، بل أيضاً :
سر المعمودية ، يستقبله المعمد وهو صائم ، ويكون إشبينه أيضاً صائماً ، والكاهن الذي يجربة يكون صائماً كذلك . الكل في صوم لاستقبال هذا الميلاد الروحي الجديد . ونفس الكلام نقوله عن: سر الميرون ، سر قبول الروح القدس الذي يلي المعمودية
سر الأفخارستيا ، التناول ، يمارسه الكل وهو صائمون سر مسحة المرضي ( صلاة القنديل ) يكون فيه الكاهن صائماً أيضاً . ولكن يستثني المرضي العاجزون عن الصوم ، الذين يعفون من الصوم حتى في سر التناول … وسر الكهنوت كما قلنا ، يمارس بالصوم …
لم يبق سوي سر الأعتراف ، وسر الزواج .
وما اجمل ان يأتي المعترف ليعترف بخطاياه وهو صائم ومنسحق . ولكن لن الكنيسة تسعي وراء الخاطئ في كل وقت ، لتقبل توبته في أي وقت ، لذلك لم تشترط الصوم . أما سر الزواج فقد أعفاه السيد المسيح بقوله " لا يستطيع بنو العرس ان يصوموا مادام العريس معهم " ( مر 2 : 19) . ومع ذلك ففي الكنيسة الناسكة الولي ويستمران ذلك اليوم في صوم … حالياً طبعاً لا يحدث هذا …
إن بركات الروح القدس التي ينالها المؤمنون في الأسرار الكنيسة كانت تستقبل بالصوم ، إلا في حالات الإستثنائية .
وكما عرفت الكنيسة الصوم في حياة العبادة ، وفي حياة الخدمة ، كذلك عرفته في وقت الضيق ، وخرجت بقاعدة روحية وهي :
لقد جرب هذا الأمر نحميا ، وعزرا ودانيال . وجربته الملكة أستير من اجل الشعب كله . وجربته الكنيسة في الرابع في عمق مشكلة آريوس . وجربته الأجيال كلها . وأصبح عقيدة راسخة في ضمير الكنيسة ، تصليها في صلاة القسمة في الصوم الكبير ، مؤمنه إيماناً راسخاً أن الصوم يحل المشاكل …
الإنسان الواثق بقوته وذكائه . أما الشاعر بضعفه ، فإه في مشاكله ، يلجأ إلي الله بالصوم .في الصوم يتذلل أمام الله ، ويطلب رحمته وتدخله قائلاً " قم أيها الرب الإله …" وفي ذلك ينصت إلي قول الرب في المزمور " من أجل شقاء المساكين وتنهد البائسين ، الآن أقوم - يقول الرب - أصنع الخلاص علانية "( مز 11)
الصوم هو فترة صالحة ، لإدخال الله في كل مشكلة . فترة ينادي فيها القلب المنسحق ، ويستمع فيها الله .
فترة يقترب فيها الناس إلي الله ، ويقترب فيها الله من الناس ، يستمع حنينهم وإلي أنينهم ، ويعمل … طالما يكون الناس منصرفين إلي رغباتهم وشهواتهم ، ومنشغلين بالجسد و المادة فإنهم يشعرون أن الله يقف بعيداً … لا لأنه يريد أن يبعد ، وإنما لأننا أبعدناه ، أو رفضناه ، أو رفضنا أن نقترب منه علي وجه أصح . أما في فترات الصوم الممزوج بالصلاة ، فإن الإنسان يقترب إلي الله ، ويقول له : إشترك في العمل مع عبيدك … إنه صراخ القلب إلي الله ، لكي يدخل مع الإنسان في الحياة .
يمكن ان يكون في أي وقت . ولكنه في فترة الصوم يكون أعمق ، ويكون أصدق ويكون أقوي .
فبالصوم الحقيقي يستطيع الإنسان أن يحنن قلب الله … والذي يدرك فوائد الصوم ، وفاعليه الصوم في حياته ، وفي علاقته بالله ، إنما يفرح بالصوم .
إننا لسنا من النوع الذي يصوم ، وفي أثناء الصوم يشتهي متي يأتي وقت الإفطار . إنما نحن حينما نكون مفطرين ،، نشتهي الوقت الذي يعود فيه الصوم من جديد . الإنسان الروحي يفرح بفترات الصوم ، أكثر مما يفرح بالأعياد التي يأكل فيها ويشرب . كثيرون يشتهون الصوم في فترة الخمسين المقدسة التي يأتي بعد القيامة ، والتي لا صوم فيها ولا مطانيات . وفيها يشتاق الكثيرون إلي الصوم اشتياقاً ، لذلك يفرحون جداً عندما يحل صوم الرسل ، إذ قد حرموا من لذه الصوم خمسين يوماً من قبله .
ومن فرح الروحيين بالصوم ، لا يكتفون بالأصوام العامة ، إنما يضيفون إليها أصواماً خاصة بهم …
ويلحون هلي آباء اعترافهم أن يصرخوا لهم بتلك الأصوام الخاصة ، مؤيدين طلبهم بأن روحياتهم تكون أقوي في فترة الصوم ، بل أن صحتهم الجسدية أيضاً تكون أقوي ، وأجسادهم تكون خفيفة . إن الذين يطلبون تقصير الأصوام وتقليلها ، هؤلاء يشهدون علي أنفسهم أنهم لم يشعروا بلذة الصوم أو فائدته … وسنتحدث بمشيئة الرب في الفصول المقبلة عن فوائد الصوم ، التي من اجلها صار فرحاً للروحيين ، وصار للرهبان منهج حياة …
من محبة آبائنا الرهبان للصوم ، جعلوه منهج حياة .
صارت حياتهم كلها صوماً ماعدا أيام الأعياد ، ووجدوا في ذلك لذة روحية ولم يشعروا بأي تعب جسدي . بل استراحوا للصوم وتعودوه … وروي أنه لما حل الصوم الكبير في احدي البراري ، أرسلوا من ينادي في البرية لينبه الرهبان إلي حلول هذا الصوم المقدس ، فلما سمع أحد الشيوخ من المنادي هذا التنبية ، قال له : ما هو يا أبني هذا الصوم الذي تقول عنه ؟ لست أشعر به الآن أيام حياتي كلها واحدة ( لأنها كلها كانت صوماً ) . والقديس الأنبا بولا السائح ، كان يأكل نصف خبزة يومياً ، وفي وقت الغروب كنظام حياة ثابت . وبعض الرهبان كان يصوم كل أيامه حتي الغروب ، مثل ذلك الراهب القديس الذي قال : مرت علي ثلاثون سنة ، لم تبصرني فيها الشمس آكلاً… وبعض الرهبان كانوا يطوون الأيام صوماً . والقديس مقاريوس الإسكندري لما زار أديرة القديس باخوميوس . كان يأكل في يوم واحد من الأسبوع طوال أسابيع الصوم الكبير ، وكان يطوي باقي الأيام … ولم يقتصر صوم أولئك الآباء علي طول فترات الصوم ، أو طي الأيام ، إنما شمل النسك أيضاً نوع طعامهم … أبا نفر السائح كان يتغذي بالبلح من نخله في مكان توحده ، والأنبا موسى السائح كان يقتات بحشائش البرية ، وكذلك كان الأنبا بيجيمي السائح . وكان يشرب من الندي …
هذا الصوم الدائم كان يجعل حياة الآباء منتظمة .
في الواقع أن حاله الرهبان من هذه الناحية مستقرة علي وضع ثابت ، إستراحت له أجسادهم ، واستراحت له أرواحهم .. وضع لا تغيير فيه إعتادوه ونظموا حياتهم تبعاً له . أما العلمانيون فهم مساكين ، أقصد هؤلاء الذين ينتقلون من النقيض إلي النقيض . من صوم يمنعون فيه أنفسهم ، إلي فطر يأخذون فيه ما يشتهون . يضبطون أنفسهم فتره ، ثم يمنحونها ما تشاء فترة أخري ، ثم يرجعون إلي المنع ، ويتأرجحون بين المنع و المنح فترات وفترات . يبنون ثم يهدمون ، ثم يعدون إلي بناء يعقبه هدم إلي غير قيام .
أما الصوم الحقيقي الذي يتدرب فيه الصائم علي ضبط النفس ويستمر معه ضبط النفس كمنهج حياة …
فيضبط نفه في أيام الفطر كما في أيام الصوم ، علي الرغم من اختلاف أنواع الأعمة ومواعيد الأكل … وهكذا يكون الصوم نافعاً له ، ويعتبر بركة لحياته .
وبهذا المعني لا يكون الصوم عقوبة ، بل نعمة .
كانت أكبر عقوبة توقع علي أحد الروحيين ، أن يأمره أب اعترافه بان يأكل مبكراً ، أو يأكل لحماً أو طعاماً شهياً . وكان أب الإعتراف يفعل هذا إن رأي أبنه الروحي قد بدأ يرتفع قلبه أو يظن في نفسه أنه قد صار ناسكاً أو زاهداً . فيخفض كبرياءه بالأكل ، فتنكسر نفسه ، وبذلك يتخلص من أفكار المجد الباطل …
طبيعي أن الذي لا يستطيع الاستغناء عن أكله ، يكون من الصعب عليه أن يستغني عن الحياة كلها.
أما النفوس القوية التي تتدرب علي احتمال الجوع والعطش ، والتي تستطيع ان تخضع أجسادها وتقهر رغباتها وشهواتها ، هذه بتوالي التداريب ، و بعدم الاهتمام بالجسد واحتياجاته ، يمكنها في وقت الاستشهاد ان تحتمل متاعب السجون وآلام العذاب ، وتستطيع
بنعمة الله أن تقدم أجسادها للموت.
لهذا كان الصوم مدرسة روحية تدرب فيها الشهداء .
ليس من جهة الجسد فقط ، وإنما أيضاًَمن جهة روحانيه الصوم : لأنه إذ تكون أيام الصوم مجالاً للعمل الروحي والتوبة والاقتراب إلي الله ، تساعد هذه المشاعر علي محبة الأبدية و عشرة الله ، و بالتالي لا يخاف الإنسان من التقدم إلي الموت ، إذ يكون مستعدا للقائه ، بل أنه يكون فرحاً بالتخلص من الجسد للالتقاء بالله ، ويقول " لي اشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح ، فذاك أفضل جداً "( في 1: 23) .
بالصوم كانت الكنيسة تدرب أولادها علي الزهد . وبالزهد كانت تدربهم علي ترك الدنيا والاستشهاد .
فالذين استشهدوا كانوا في غالبيتهم أهل صوم وصلاة وزهد في العالم . وكما قال القديس بولس الرسول " يكون الذين يستعملون العالم ، كأنهم لا يستعملونه ، لأن هيئة هذا العالم تزول "( 1 كو 7: 31) .
تعريف الصوم من الناحية الروحية سنذكره بالتفصيل فيما بعد .









أسرة منتدى الشهيد باجوش
اذكرونا فى صلاتكم



صلاة وشفاعة القديس المعاصر سيدنا البابا شنودة تكون معنا ومعكم أمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://amgdGroup.blogspot.com
Admin
مدير المنتدى
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 159
تاريخ التسجيل : 15/02/2012

مُساهمةموضوع: تعريف الصوم من الناحية الجسدية ؟   الثلاثاء فبراير 28, 2012 6:16 am



.
ولكن ما هو تعريف الصوم من الناحية الجسدية ؟ الصوم هو إنقطاع عن الطعام فترة من الوقت ، يعقبها طعام خال من الدسم الحيواني .
لابد من فترة إنقطاع ، لأننا لو اكلنا من بدء اليوم بدون انقطاع ، لصرنا نباتيين وليس صائمين . وحتي الصوم في اللغه هو الإمتناع أو الإنقطاع . فلا بد إذن أن نمتنع عن الطعام لفترة معينة .
فترة الإنقطاع عن الطعام تختلف من شخص لآخر .
وذلك لأسباب كثيرة نذكر من بينها :
1- يختلف الناس في درجتهم الروحية . فهناك المبتدئ الذي لا يستطيع أن ينقطع عن الطعام لفترة طويلة . واكثر من هؤلاء الناسك الذي يستطيع ان يطوي الأيام صوماً ، كما كان يفعل آباؤنا الرهبان و المتوحدون و السواح .
2- يختلف الصائمون في سنهم . فمستوي الطفل أو الصبي في الصوم ، غير مستوي الشاب أو الرجل الناضج ، غير ما يستطيعه الشيخ أو الكهل .
3- يختلف الصائمون أيضاً في صحتهم ، فما يحتمله القوي غير ما يحتمله الضعيف . كما أن المرضي قد يكون لهم نظام خاص ، أو يعفون من الانقطاع حسبما تكون نوعية امراضهم وطريقة علاجهم .
4- يختلف الصائمون كذلك في نوعية عملهم . فالعض يقومون بأعمال تحتاج إلي مجهود جسدي كبير . والبعض أعمالهم مريحة يجلسون فيها إلي مكاتبهم بضع ساعات في اليوم . واحتمال هؤلاء للانقطاع غير احتمال أولئك .
5- هناك أيضا نظام التدرج . فقد يبدأ الصائم الأسبوع الأول من صومه بدرجة إنقطاع معينة ، تزداد علي مر الأسابيع ، حتي يكون إنقطاعه في آخر الصوم أعلي بكثير من نقطه البدء . وهذا التدرج نافع وينصح به الآباء الروحيون .
علي انه قد يوجد حد ادني لهذا الإنقطاع .
وربما يختلف هذا الحد الأدنى من صوم إلي آخر . فالصوم الكبير مثلاً يكون حده الأدني أعلي من باقي الأصوام . والحد الأدني في أسبوع الآلام يكون أعلي مما في الصوم الكبير نفسه . والبعض كانوا يطوون الفترة من بعد خميس العهد إلي قداس العيد . وأيام البرامون في أصلها تطوي أيضا . أما الضعفاء فلهم تسهيل خاص . ومع كل ذلك ، فيمكننا ان نضع قاعدة هامة وهي :
فترة الإنقطاع تكون حسب إرشاد أب الاعتراف .
وذلك حتى لا يبالغ فيها البعض فتتبعهم جسدياً ، وقد تتعبهم روحياً أيضا إذ تجلب لهم أفكارًاً من المجد الباطل . كما أن العض من الناحية الإخري قد يتهاون بطريقة تفقده فائدة الصوم . والأفضل ان يشرف أب اعتراف علي هذا الأمر . علي أنه من جهة النظام العام للكنيسة في فترة الإنقطاع ، نود أن نسأل سؤالاً :
هل هناك علاقة بين الإنقطاع عن الطعام والساعة التاسعة ؟
يبدو أن هناك علاقة … لنه في طقس الكنيسة الخاص بصلاة الساعة التاسعة نلاحظ إختيار فصل الإنجيل الخاص بمباركة الطعام بعد قترة من الجوع ( لو 9 : 10-17) . وواضح أننا في صلاة الساعة التاسعة نذكر موت السيد المسيح علي الصليب ، فلماذا إذن هذا الفصل من الإنجيل الخاص بمباركة الطعام ؟ يبدوا أن نظام الإنقطاع كان عموماً إلي الساعة التاسعة ، فيصلي الناس هذه الساعة بإنجيلها المناسب ، ثم يتناولون طعامهم . ولما كانت غالبية السنة صوماً ، ولكي لا يتغير نظام الصلاة اليومية بين الإفطار و الصوم ، بقي هذا الفصل من الإنجيل علي مدار السنة … حتي في الأيام التي ليس فيها إنقطاع ، يذكرنا بمباركة الرب للطعام قبل الكل أياً كان الموعد …
و المعروف ان الساعة التاسعة من النهار هي الثالثة بعد الظهر ، علي اعتبار أن النهار يبدأ علي الأغلب من السادسة صباحا . وعلي آيه الحالات ، لا داعي لاستفاضة في بحث هذه النقطة ، مادامت فترة الإنقطاع تتغير من شخص إلي آخر ، كما إننا تركنا تحديدها لأب الإعتراف ولحالة الصائم الروحية ….
والمهم عندنا هو الوضع الروحي لفترة الانقطاع .
فلا نريد ان ندخل في شكليات أو في قوانين خاصه بفترة الانقطاع ، إنما نريد أن نتحدث عن الطريقة التي يستفيد بها الإنسان روحياً من فترة إنقطاعه عن الطعام . لنه قد ينقطع إنسان عن الطعام إلي التاسعة من النهار أو غلي الغروب أو إلي ظهور النجم ، ولا يستفيد روحياً ، إذ كان قد سلك بطريقة غير روحية . فما هي الطريقة الروحية إذن ؟
1- ينبغي أن تكون أن تكون فترة الانقطاع فترة زهد ونسك .
فلا تهتم فيها بما للجسد . أي لا تكون منقطعاً عن الطعام ، وتظل تفكر متي تأكل … إنما ينبغي أن تكون فترة الإنقطاع فترة زاهدة ناسكة ، ترتفع فيها تماماً عن مستوي الكل وعن مستوي المادة وعن مستوي الطعام .
2- وبعد فترة الإنقطاع لا تأكل بشهوة .
فالذي ينقطع عن الطعام ، ثم يأكل بعد ذلك ما يشتهيه ، او يتخير أصنافاً معينة تلذ له ، هذا لا يكون قد أخضع جسده او أمات شهواته . وإذ يأكل بشهوة ، أو إذ يأكل ما يشتهي ، يدل علي انه لم يستفيد روحياً من فترة الإنقطاع ، ولم يتعلم منها الزهد و النسك …! أنظر ما قاله دانيال النبي عن صومه " لم آكل طعاماً شهياً "( دا 10:3) . وهكذا يكون يهدم ما يبنيه ، بلا فائدة …! وليس الصوم هو أن نبني ونهدم ثم نبني ثم نهدم ، بغير قيام …!
3- ولا تترقب نهاية فترة الانقطاع ، لتأكل .
أن جاء موعد الكل ، فلا تسرع إليه . وحبذا لو قاومت نفسك ، ولو دقائق قليلة وانتظرت . أو إن حل موعد تناولك للطعام ، قل لنفسك : نصلي بعض الوقت ثم نأكل ، أو نقرأ الكتاب ونتأمل بعض الوقت ثم نأكل ، ولا تتهافت علي الطعام … الزهد الذي كان لك أثناء فترة الإنقطاع ، فليستمر معك بعدها . فهذه هي الفائدة الروحية التي تنالها .
أجعل روحياتك هي التي تقودك ، وليس الساعة .
وادخل إلي العمق . العمق الذي في الامتناع عن الطعام . الذي الإرتفاع عن مستوي الكل ، وعن مستوي الماده ، وعن مستوي الجسد . وبالنسبة إلي فترة الإنقطاع وموعدها ، حبذا لو وصلت بك إلي الشعور بالجوع فهذا أفيد جداً … هنا ونحدثك عن عنصر الجوع في الصوم .
كثيرون ينقطعون عن الطعام ، ثم يأكلون دون أن يشعروا بالاحتياج إلي الطعام ، ودون أن يشعروا بالاحتياج إلي الطعام ، ودون أن يصلوا إلي الشعور بالجوع ، وغلي احتمال الجوع والصبر عليه واخذ ما فيه من فوائد روحية . وقدم لنا الكتاب أمثله للجوع في الصوم :
السيد المسيح صام حتى جاع ، وكذلك الرسل
قيل عن السيد المسيح له المجد في صومه الأربعيني إنه " جاع أخيرا " ( مت 4: 2) . وحسب روايه معلمنا لوقا البشير " لم يأكل شيئاً في تلك الأيام . ولما تمت جاع أخيراً " ( لو 4: 2) . وذكر عن السيد المسيح أنه جاع ، في مناسبة أخري ، في أثنين البصخة ( مر11: 12) . ولكت لعل البعض يقول أن مستوي صوم السيد صعب علينا ، فلنتحدث عن صوم البشر ، وفيه أيضاً عنصر الجوع . قيل عن القديس بطرس الرسول إنه " جاع كثيرً واشتهي أن يأكل "( أع 10: 1) . وفي حديث القديس بولس الرسول عن خدمته هو وزملائه ، قال " في تعب وكد ، في أسهار مراراً كثيرة ، في جوع وعطش ، في أصوام مراراً كثيرة "( 2كو 11: 27) . وقال أيضا " تدربت ان اشبع وان أجوع "( في 4: 12) .
وقد طوب الله حالة الجوع فقال :
" طوباكم أيها الجياع الآن ، لأنكم ستشبعون "( لو 6: 21) .
وأن كان جوع لعازر المسكين قد أهله للجلوس في حضن أبينا إبراهيم ، علي اعتبار أنه استوفي تعبه علي الأرض علي الرغم من أن ذلك كان بغير إرادته ، فكم بالأكثر ينال خيراً في الأبدية من قد جاع ههنا بإرادته ، نسكاً وزهداً ،وتقرباً إلي الله .
وقد درب الرب شعبه في البرية بالجوع.
وقال لهذا الشعب " وتتذكر كل الطريق التي فيها سار بك الرب هذه الأربعين سنه في القفز … فإذنك واجاعك وأطعمك المن الذي لم تكن تعرفه ولا عرفه آباؤك لكي يعلمك انه ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان ، بل بكل ما خرج من فم الرب يحيا الإنسان "( تث 8:2،3) . إن الذي يهرب من عبارة " أذلك وأجاعك " ، ستهرب منه عبارة " واطعمك المن في البرية "… علي أن بني إسرائيل تذمروا علي تدريب الجوع ، فهلكوا في البرية
إن الصوم يصل إلي كماله ، في الجوع واحتماله .
فإن كنت لا تجوع ، فأنت لم تصل إلي عمق الصوم بعد . وإن اطلت فترة إنقطاعك حتى وصلت غلي الجوع ، ثم آكلت مباشرة ، فأنت إذن لم تحتمل الجوع ولم تمارسه . وبالتالي لم تنل الفوائد الروحية التي يحملها الجوع .
فما هي الفضائل الروحية التي يحملها الجوع ؟
الذي يمارس الجوع ، يشعر بضعفه عن الغرور و الشعور بالقوة والثقة يذل الجسد ، فتذل النفس ، وتشعر بحاجتها إلي قوة تسندها ، فتلجأ غلي الله بالصلاة وتقول له : أسند يارب ضعفي بقوتك الإلهية ، فأنا بذاتي لا أستطيع شيئا
صلاة الإنسان وهو جائع ، صلاة اكثر عمقا .
أن الجسد الممتلئ بالطعام ، لا تخرج منه صلوات ممتلئة بالروح . ولذلك دائماً تمتزج الصلاة بالصوم ، ويمتزج الصوم و الصلاة . وحينما يريد الناس ان يصلوا في عمق ، نراهم يصومون . وهكذا صلوات الناس في أسبوع الآلام لها عمقها ، وحتي القراءات كذلك حينما تقال بصوت خافت من الجوع … إن تسجيل لحن من ألحان البصخة ، خلال أسبوع الآلام ، يكون له عمق لن الذي سجله كان صائماً ، وله روحيات الصوم … وتسجيل نفس اللحن في غير أيام الصوم ، وصاحبة مفطر ، يجعل اللحن يفقد الكثير من عمقه الروحي ، وربما يتحول إلي مجرد أنغام وموسيقي . إن الله يحب أن يشعر الإنسان بضعفه ، لكيما ينسحق قلبه . والجوع يساعد علي الشعور بالضعف . ولذلك تصلح فيه المطانيات ، ولا تصلح لمن هو ممتلئ بالطعام . نصيحتي لك : أن شعرت بالجوع فلا تأكل . وإنما أحتمل وخذ بركة الجوع .إن السيد المسيح صام أربعين يوماً وجاع أخيرا . ولما نصحه الشيطان ان يأكل رفض أن يأكل علي الرغم من جوعه . واعطانا بذلك درساً …لذلك أحتمل الجوع وأيضا :
إن شعرت بالجوع ، لا تهرب منه .
لا تهرب من الشعور بالجوع ، عن طريق الإنشغال ببعض الإحاديث ، أو ببعض المسليات ، أو عن طريق النوم ، لكي تمضي فترة الجوع دون ان تشعر بها … فإنك بالهروب من الجوع ، إنما تهرب من بركاته ومن فوائده الروحية ، وتهرب من التدريب علي فضيلة الإحتمال وفضيلة قهر الجسد … إننا نريد أن نستفيد من الجوع ، وليس أن نهرب منه .
إن ضغط عليك الجوع ، قل إنك لا تستحق الأكل .
قل لنفسك : أنا لا أستحق آكل بسبب خطاياي . وهكذا تنسحق فسك من الداخل ، في الوقت الذي يسحقها فيه أيضاً تعب الجسد . وهكذا تتخلي عنك الكبرياء والخيلاء والعجب بالذات . وإن يصلي . أما الشبعان كثيراً ما ينسي الصلاة ولذلك غالبية المتدينين يصلون قبل الأكل . وقليلون هم الذين يصلون بعد الانتهاء من الأكل أيضاً ، إلا في الرسميات …
تدريب الجوع في الصوم ، ينبغي أن يكون بحكمة .
حقاً إن الذين شعروا بالفائدة الروحية التي تأتي من الجوع ، كانوا يطيلون مدته … علي إني لا أقصد بهذا التدريب المبالغة فيه ، بحيث يصل الصائم إلي وضع لا يستطيع أن يقف فيه علي قدمية للصلاة من شدة الإعياء . وقد يفضل أن يصلي وهو ساجد ، ليس عن خشوع وإنما طلباً للراحة واسترخاء الجسد في تعب إنما يجب السلوك في هذا التدريب بحكمة ، في حدود احتمال الجسد . ومع ذلك أقول لك كلمة صريحة وهي :
لا تخف من الجوع ، فهو لا يستمر معك
فالمعدة كلما تعطيها أزيد من احتياجها تتسع لتحتمل ما هو اكثر … ويزداد اتساعها في حالا الترهل ، مع ضعف جدران المعدة . وإن لم تعطها ما يصل بها إلي الامتلاء تشعر بالجوع ،فإن صبرت علي الجوع ولم تعط المعدة ما يملؤها ، تبدأ في أن تكيف نفسها وتنكمش . وبتوالي التدريب لا تعود تتسع لكثير … ولا يستمر الجوع ، فالقليل يشعرها بالشبع . والإنسان الحكيم هو الذي يضبط نفسه ، ويحفظ نظام معدته ، فهو لا يكثر من تناول الطعام حتي تترهل معدته ، ولا يبالغ في منع الطعام عنها بحيث تنكمش إلي وضع أقل من احتياج جسده .
فالإعتدال في هذا الأمر نافع وفيه حكمة .
الامتلاء بالطعام يساعد علي ثقل الجسد ، وبالتالي علي النوم . أما الصائم فيكون جسده خفيفاً ، غير مثقل بعمليات الهضم ، ويمكنه السهر . و الصوم مع السهر يعطي استضاءة للفكر . وكل القديسين الذين اتقوا الصوم ، اشتهروا أيضاً بالسهر . نلاحظ ان التلاميذ بعد العشاءين ، ثقلت عيونهم بالنوم وهم في البستان ، ولم يستطيعوا أن يسهروا مع الرب ولا ساعة واحدة ( مت 26 : 40 ). وأنت يا اخي ، ليس من صالحك أن يأتي الختن في نصف الليل فيجدك نائماً ، بينما الكتاب يقول " طوبي لأملئك العبيد الذين إذا جاء سيدهم يجدهم ساهرين ( لو 12: 37) . تدريب إذن علي الصوم ، فالصوم يتمشي مع السهر . ونقصد بالسهر ، السهر مع الله ، وقضاء الليل في الصلاة .
تحدثنا في الصوم عن الجوع وفترة الإنقطاع ، بقي أن أحدثكم عن نوع الطعام . ويهمني هنا أن اذكركم بقول دانيال النبي عن صومه :
" لم آكل طعاماً شهياً "( دا 10: 3) . لذلك إن صمت ، أعطيت جسدك ما يشتهيه ، لا تكون قد صمت بالحقيقة . إبعد إذن عن المشتهيات لكي تقهر جسدك وتخضعه لإرادتك . لا تطلب صنفاً مختاراً بالذات ، ولا تطلب أن تكون طريقه صنع الطعام بالأسلوب الذي يلذ لك . وإن وضع أمامك - دون أن تطلب - صنف من الذي تحبه نفسك ، لا تكثر منه في أكلك … ولا أريد أن أقول لك كما قال أحد الآباء القديسين " إن وضع أمامك طعام تشتهيه ، فافسده قليلاً ثم كله ".و لعله يقصد بإفساده ، أن تضيف عليه كمثال شيئاً يغير طعمه … علي الأقل : مثل هذا الصنف المشتهي ، لاتاكل كل ما يقدم لك منه . وكما قال أحد الآباء " إرفع يدك عنه ، ونفسك ما تزال تشتهيه ". أي أن جسدك يطلب أن يكمل أكله من هذا الصنف ، وأنت تضبط نفسك وتمنعها عنه .
هنا ونقف أمام أسئلة كثيرة يقدمها البعض :
هل النباتين و المسل الصناعي يحل آكله في الصوم أو لا ؟ هل الجبنه الديمكس طعام صيامي أم فطاري ؟ هل السمك نأكله في هذا الصوم أم لا نأكله ؟ ما رأيك في الشوكولاته الصيامي ؟ … إلخ
أسئله كثيرة يمكن الإجابة عليها من جهة تركيب تلك الإطعمه ، ويمكن من ناحية أخرى أن تبحث روحيا: فالسمن النباتي ، إن كانت مجرد زيت نباتي مهدرج تكون طعاماً نباتياً يتفق مع حرفية الصوم . أما عن كنت تأكلها شهوة منك في طعام السمن ، فالأمر يختلف : تكون من الناحية الشكلية صائماً ، ومن الناحية الروحية غير مستفيد .
ونحن لا نريد ان ناخذ من الصوم شكلياته .
كذلك الجبنة الديمكس ، المقياس هو : هل يوجد في تركيبها عنصر حيواني ؟ هذا من الناحية الشكلية . ولكن روحياً : هل أنت تحب الجبنة وتصر علي أكلها منفذاً رغبات جسدك في الصوم ؟ وكذلك بالنسبة للشوكولاته الصيامي : هل أنت تشتهي هذا الصنف بالذات ؟ ولماذا لا تستبدله بكوب من الكاكاو ؟ أما السمك ، فهو أصلاً طعام حيواني . وقد صرح به للضعفاء الذين لا يحتملون كثرة الأصوام . ولكن لا يصرح به في أصوام الدرجة الولي . ومع ذلك :
إن اشتهي جسدك سمكاً في الصوم ، إي صوم ، فلا تعطه .
ليس فقط السمك ، بل كل المشتهيات مهما كانت حلالاً . لأنك في الصوم تضبط شهواتك . أليس الزواج حلالاً ؟ ولكن الصائمين يبعدون عن المعاشرات الجسدية في الصوم ضبطاً لأنفسهم ( 1 كو 7:5) . بل هكذا فعل أيضاً الملك دار يوس الأممي ( دا 6:Cool .
تحدثنا في الصوم عن فترة الإنقطاع وعن الجوع ، بقي ان نتحدث عن الطعام النباتي في الصوم ، ونشرح كيف انه نظام إلهي ، وأنه الأصل في الطبيعة ، إذ أن أبانا آدم كان نباتياً ، وامنا حواء كانت نباتية . وكذلك أولادهما إلي نوح .
إن الله خلق الإنسان نباتياً .
فلم يكن آدم وحواء يأكلان في الجنة سوي النباتات : البقول والثمار . وهكذا قال الله لآدم وحواء " إني قد أعطيتكم كل بقل يبذر بذراً علي وجه كل الأرض . وكل شجر فيه ثمر شجر يبذر بذراً ، لكم يكون طعاماً "( تك 1: 29). بل حتى الحيوانات إلي ذلك الحين كانت نباتية أيضا ، إذ قال الرب " ولكل حيوان الأرض وكل طير السماء ، وكل دابة علي الأرض فيها نفس حية ، أعطيت كل عشب أخضر طعاماً ( تك 1: 30) .
وبعد طرد الإنسان من الجنه ، بقي أيضاً نباتياً .
ولكنه إلي جوار البقول وثمار الأرض ، أعطي أن يأكل من عشب الأرض ، أي من الخضراوات ، فقال له الرب بعد الخطية " وتأكل عشب الحقل "( تك 3: 18) . ولم نسمع أن أبانا آدم مرض بسب سوء التغذية ، ولا امنا حواء . بل نسمع ان أبانا آدم - وهو نباتي - عاش 930 سنة ( تك 5:5) . وهكذا طالت أعمار أبنائه وأبناء أبنائه في هذه الأجيال النباتية …( تك5) .
ولم يصرح للإنسان بأكل اللحم بعد فلك نوح .
وحدث ذلك في زمن مظلم كان فيه " شر الإنسان قد كثر علي الأرض " حتي " حزن الرب أنه عمل الإنسان وتأس في قلبه " ، واغرق العالم بالطوفان ( تك 6:5، 6) . وهكذا بعد رسو الفلك ، قال الله لأبينا نوح وبنيه " كل دابه حية تكون لكم طعاماً ، كالعشب الأخضر ، دفعت إليكم الجميع . غير أن لحماً بحياته دمه لا تأكلوه " ( تك 9:3،4) . ولما قاد الله شعبه في البرية ، إطعامه طعاماً نباتياً .
وكان هذا الطعام النباتي هو المن " وهو كبذر الكزبره أبيض ، وطعمه كرقاق بعسل " ( خر 16: 31) . وكان الشعب يلتقطونه ويطحنونه أو يدفونه في الهاون كما كانوا أيضاً يطبخونه في القدور ويعملونه ملأت . وكان طعمه كطعم قطايف بزيت ( عدد 11: Cool .
ولما صرح لهم باللحم ، فعل ذلك بغضب .
وكان ذلك التصريح بسبب شهوتهم ، وتذمرهم علي الطعام وطلبهم اللحم بدموع . فأعطاهم الرب شهوتهم ، وضربهم ضربه عظيمة " وإذ كان اللحم بعد بين أسنانهم قبل أن ينقطع ، حمي غضب الرب علي شعب ، وضربهم ضربة عظيمة جداً ، فدعي أسم ذلك الموضوع قبروت هتأوة ( أي قبور الشهوة ) لأنهم هناك دفنوا القوم الذين اشتهوا "( عدد11، 33، 34) .
والأكل النباتي كانا أيضاً طعام دانيال النبي وأصحابة .
إذ كانوا يأكلون القطاني أي البقول ( دا 1 :12) ، هؤلاء الذين وضعوا في قلوبهم ألا يتنجسوا بأطايب الملك ولا بخمر مشروبه ( دا 10: 3) .
وكان الطعام النباتي آكل حزقيال النبي في صومه .
وفعل ذلك بأمر إلهي ، إذ قال له الرب " وخذ أنت لنفسك قمحاً وشعيراً وفولاً وعدساً ودخناً وكرسنة ( حز 4:9) .
والطعام النباتي طعام خفيف ، هادئ ومهدئ .
ليس فيه ثقل اللحوم ،دهونها وشحومها ، بكل تأثير ذلك علي صحة الجسد ونلاحظ أنه حتى في الحيوانات : المتوحشة منها هي آكله اللحوم ، والأليفة منها هي آكله النباتات . والمعروف أن النباتيين أكثر هدوء في طباعهم من آكلي اللحوم … و العجيب أن غالبية الحيوانات التي نأكلها هي من الحيوانات آكله النباتات كالبهائم والغنام و الماعز و الطيور الداجنة .
وتلك الحيوانات النباتية لم تضعف بالطعام النباتي .
بل إننا قد نصف الإنسان بأن صحته كالجمل أو كالحصان ، وهما نباتيان . وكانوا قديماً يقيمون رياضة هي مصارعة الثيران ، لإثبات القوة بمصارعة هذه الحيوانات الجبارة في قوتها ، وهي نباتية . إذن أكل النبات لا يضعف الأجساد .
وقد طالت أعمار النباتيين ، ومنهم المتوحدون و السواح .
كان برنلرد شو الكاتب المشهور نباتياً ، وقد عاش 94 سنة ولم يصبه أي مرض طوال حياته … وما أكثر النباتيين الذين طالت أعمارهم . و القديس الأنبا بولا اول السواح ، عاش ثمانين سنة كسائح لم ير خلالها وجه إنسان ، أي عاش حوالي المائة سنة . وغالبية السواح عاشوا اعماراً طويلة . ولم يكن هؤلاء نباتيين فحسب ، بل كانت حياتهم كلها زهداً ، وكانت أطعمتهم زهيدة . ومع ذلك كانت صحتهم قوية . و القديس الأنبا انطونيوس أب جميع الرهبان عاش 105 سنة ، وكانت حياته صوماً مستمراً ، وكان قوياً في صحته يمشي عشرات الأميال ولا يتعب …
موضوع الطعام النباتي لا أريد أن أبحثه علمياً بل عملياً ، في حياة البشرية منذ آدم …
حقاً إن الأحماض الأمينية الرئيسية موجودة بغني في البروتين الحيواني أكثر مما في البروتين النباتي ، التي توجد فيه علي أية الحالات بنسب أقل ، ولكنها كانت كافية لكل الذين ذكروناهم ، وعاش بها الرهبان و النباتيون في صحة قوية . ومع ذلك لاننسي أن الكنيسة تسمح في بعض الأصوام بالسمك ، ولا شك أنه يحوي بروتيناً حيواناً . كما ان هناك فترات طويلة من الإفطار .
لا تخف إذن من الصوم ، فالصوم يفيد الجسد .
للصوم فوائد عديدة للجسد ، نذكر بعضاً منها فيما يلي :
1- الصوم فترة راحة لبعض أجهزة الجسد .
إنها فترة تستريح فيها كل الأجهزة الخاصة بالهضم و التمثيل ، كالمعدة والأمعاء و الكبد والمرارة ، هذه التي يرهقها الأكل الكثير ، والطعام المعقد في تركيبه و بخاصة الأكل المتواصل أ, الذي في غير مواعيد منتظمة ، كمن يأكل ويشرب بين الوجبات ، في الضيفات وفي تنازل المسليات و الترفيهات وما أشبه . فترتبك أجهزته إذ يدخل طعام جديد يحتاج إلي هضم ، علي طعام نصف مهضوم ، ، علي طعام أوشك أن ينتهي هضمة …! أما في الصوم ففي خلال فترة الانقطاع تستريح أجهزة الجسم هذه . وفي تناول الطعام تصلها أطعمة خفيفة لا تتعبها . وكذلك يريحنا في الصوم تدريب ( عدم الأكل بين الوجبات ) . وما أجمل ان يتعود الصائم هذه التدريب ، ويتخذه كمنهج دائم حتى في غير أوقات الصوم ، إلا في الحالات الاستثنائية . من فوائد الصوم أيضا للجسد أن :
2- الطعام النباتي يريح من مشكلة الكوليسترول .
ما أخطر اللحوم بشحومها ودهونها في أزادة نسبة الكوليستيرول في الدم ، وخطر ذلك في تكوين الجلطات ، حتى ان الأطباء يشددون جداً في هذا المر ، ويقدمون النصائح في البعد عن دسم اللحم و البيض والسمن وما إلي ذلك ، حرصاً علي صحة الجسد ، وبخاصة بعد سن معينة وفي حالات خاصة ، وينصحون أيضاً بالطعام النباتي ، ويحاولون علي قدر الطاقة إرجاع الإنسان إلي طبيعته الأولي وإلي طعام جنه عدن … ومن فوائد الصوم أيضاً للجسد أنه :
3- بالصوم يتخلص الصائم من السمنة و البدانه و الترهل .
هذه البدانه التي يحمل فيها الإنسان كمية من الشحوم و الدهون ، ترهقه وتتعب قلبه الذي يضطر أيضاً أن يوصل الدم إلي كتل من الأنسجة فوق المعدل الذي أراد له الله أن يعوله … بالإضافة إلي ما تسببه السمنة من أمراض عديدة للجسد. ويصر الأطباء من أجل صحة الجسد علي إنقاص وزنه . ويضعون له حكماً لابد أن يسير عليه يسمونه الريجيم . Regime ، ويأمرون الإنسان البدين - الذي يعتبرونه مريضاً - بان يضبط نفسه في الأكل ، بعد أن كان يأكل بلا ضابط .
إن الصائم الذي يضبط نفسه ، لا يحتاج إلي ريجيم .
والصوم كعلاج روحي ، أسمي من العلاج الجسدي ، لنه في نفس الوقت يعالج الروح و الجسد و النفس معاً … ليت الإنسان يصوم بهدف روحي ، من اجل محبته لله ، وسنصلح جسده تلقائياً أثناء صومه . فهذا افضل من ان يصوم بأمر الطبيب لكي ينقص وزنه … حقاً إنها لماساه ، أن الإنسان يقضي جزاءاً كبيراً من عمره ، يربي أنسجة لجسمة ، ويكدس في هذا الجسم دهوناً وشحوماً… ثم يقضي جزواءاً آخر من عمره في التخلص من هذه الكتل التي تعب كثيراً في تكوينها واقتنائها …! ولو كان معتدلاً ، ولو عرف من البدء قيمة الصوم و نفعه ، ما أحتاج إلي كل هذا الجهد في البناء و الهدم … لعل هذا يذكرني بالتي تظل تأكل إلي أن يفقد جسدها رونقه . ثم ينصحها الأطباء ان تصوم وتقلل الكل وتتبع الريجيم . وهكذا تقلل الأكل ، ليس من اجل الله ، وإنما من أجل جمال الجسد … فهي لا تآكل ، وفي نفس الوقت لا تأخذ بركة الصوم ، لأنها ليست محبة في الله تفعل هذا …! أما كان الجدار بكل هؤلاء أن يصوموا ، فتستفيد أجسادهم صحياً ، ولا تفقد رونقها ، وفي نفس الوقت تسمو الروح وتقترب غلي الله . صوموا إذن لأجل الله ، قبل أن يرغمكم العالم علي الصوم بدون نفع روحي . ولعلمن فوائد الصوم أيضاً ، وبخاصة فترات الانقطاع و الجوع ، أن :
4- الصوم يساعد علي علاج كثير من الأمراض .
ومن أهم الكتب التي قرأتها في هذا المجال ، كتاب ترجم إلي العربية سنة 1930 باسم ( التطبيب بالصوم ) للعالم الروسي ألكسي سوفورين . وقد ذكر هذا العالم أن الصوم يساعد علي طرد السموم من الجسم بعمليات الأخراج المختلفة ، إلا أن جزءاً قد يتبقي الصوم لطرده …ويقول هذا العالم أيضاً إن الجسم في صومه ، إذ لا يجد ما يكفيه من غذاء ، تتحلل بعض أنسجته ، وأولها الدهون و الشحوم والأنسجة المصابة و المتقيحة ، وهكذا يتخلص منها الجسد . وقد جاء هذا العالم أن الصوم الإنقطاعي الطويل المدي ، بنظام خاص ، يعالج كثيراً من الأمراض . وغني اعرض بحثه للدراسة كرأي لعالم إختبر ما ورد في كتابه … هل هناك فوائد أخري يقدمها الصوم للجسد ؟ نعم :
5- الصوم يجعل الجسد خفيفاً ونشيطاً .
آباؤنا الذين أتقنوا الصوم ، كانت أجسادهم خفيفة ، وأرواحهم منطلقة . كانت حركاتهم نشطة وقلوبهم قوية ، كانوا يقدرون علي المشي في اليوم عشرات الكيلومترات دون تعب . يتحركون في البرية كالأياثل . ولم تثقل أذهانهم بل كانت صافيه جداً . وهكذا منحهم الصوم نشاطاً للجسد و للروح وللذهن . وقد وجدوا في الصوم راحتهم ، وودجدوا فيه لذتهم ، فصارت حياتهم كلها صوماً .
6- لا يقل أحد إذن إن الصوم أو الطعام النباتي يضعف الصحة ، لنه في الواقع يقويها . أليس الصوم مجرد علاج للروح ، إنما هو علاج للجسد أيضاً . ولم نسمع ابداً ان الطعام النباتي قد أضعف أحدا إن دانيال و الثلاثة فتية لم يأكلوا لحماً من مائدة الملك ، واكتفوا بأكل البقول فصارت صحتهم أفضل من غيرهم ( دا 1: 15) . والآباء السواح ، وآباء الرهبنة الكبار ، كانوا متشددين جداً في صومهم ، ولم نسمع أبداً أن الصوم أضعف صحتهم ، بل كانت قوية حتى في سن الشيخوخة . وأبونا آدم لم يقل أحد إنه مرض وضعف بسبب الطعام النباتي ، وكذلك أمنا حواء ، وكل الآباء قبل فلك نوح … فاطمئنوا إذن علي صحتكم الجسدية
الذي يتعب الجسد ليس هو الصوم ، بل الأكل .
تتعب الجسد كثرة الأكل ، والتخمة ، وعدم الضوابط في الطعام ، وكثرة الخلاط غير المتجانسة في الطعام ، ودخول أكل جديد علي أكل لم يهضم داخل الجسد . كما يتعب الجسد أيضا الطاقات الحرارية الزائدة التي تأتي من أغذية فوق حاجة الإنسان . وما اكثر الأمراض التي سببها الأكل .
لذلك يجب أن تتحرروا من فكرة أن الصوم يتعب الصحة .
إنها فكرة خاطئة ، ربما نبتت أولاً من حنو الأمهات الزائد علي صحة أبنائهن حينما كانت الأم تفرح إذ تري إبنها سميناً وممتلئ الجسم ، وتظن أن هذه هي الصحة ! بينما قد يكون السمين أضعف صحة من الرفيع حنو الأمهات الخاطئ كان يمنع الأبناء من الصوم ، أو كان يخيفهم من الصوم . ونقول إنه حنو خاطئ ، لأنه لا يهتم بروح الإبن كما يهتم بجسده ، كما لو كانت أولئك الأمهات أمهات لأجساد أبنائهن فقط .وفي إشفاق الأم علي جسد إبنها كانت تهتم بغذاء هذا الجسد ، دون أن تلتفت إلي غذاء روحه !
ومع ذلك سمعنا عن أطفال قديسين كانوا يصومون .
ولعل من أمثله هؤلاء القديس مرقس المتوحد بجبل أنطونيوس الذي بدأ صومه منذ طفولته المبكرة ، واستمر معه كمنهج حياة . وكذلك القديس الأنبا شنودة رئيس المتوحدين الذي كان في طفولته يعطي طعامه للرعاه ويظل منتصباً في الصلاة وهو صائم حتي الغروب وهو بعد التاسعة من عمره . كان الصوم للكل كباراً وصغاراً . منحهم صحة وقوة .
وقد خلص أجسادهم من الدهن و الماء الزائدين .
وهكذا حفظت لنا كثير من اجساد القديسين دون أن تتعفن . بسبب البركة التي حفظ بها الرب هذه الأجساد مكافأة علي قداستها ، هذا من جهة . ومن جهة أخري لأن الأجساد كانت بعيدة عن أسباب التعفن ، بسبب التعفن قلة ما فيها من رطوبة ومن دهن . قد تحفظ اللحوم فترة طويلة بلا تعفن ، إذا شوحوها ( قدوها) أي عرضوها للحرارة التي تطرد ما فيها من ماء وتذيب ما فيها من دهن ، فتصبح في جفاف يساعد علي حفظها \ز إلي حد ما هكذا كانت أجساد القديسين بالصوم ، بلا دهن بلا ماء زائد ، فلم يجد التلف طريقاً إليها …. ولكن لماذا نركز علي الجسد ؟ هل الصوم فضيلة للجسد فقط ؟
الصوم ليس مجرد فضيلة للجسد بعيداً عن الروح . فكل عمل لا تشترك فيه الروح لا يعتبر فضيلة علي الإطلاق . فما هو عمل الجسد في الصوم ؟ وما هو عمل الروح ؟ الصوم الحقيقي هو عمل روحي داخل القلب أولاً .
وعمل الجسد في الصوم ، هو تمهيد لعمل الروح أو هو تعبير عن مشاعر الروح .
الروح تسمو فوق مستوي المادة و الطعام ، وفوق مستوي الجسد معها في موكب نصرتها ، وفي رغباتها الروحية . ويعبر الجسد عن هذا بممارسة الصوم . إن قصرنا تعريفنا للصوم علي إنه إذلال للجسد بالجوع و الأمتناع عما يشتهي ، نكون قد أخذنا من الصوم سلبياته ، وتركنا عمله الإيجابي الروحي .
الصوم ليس جوعاً للجسد ، بل هو غذاء للروح .
ليس الصوم تعذيباً للجسد ، او استشهاداً للجسد ، أو صليباً له ، كما يظن البعض ، إنما الصوم هو تسامي الجسد ليصل إلي المستوي الذي يتعاون فيه مع الروح . ونحن في الصوم لا نقصد أن نعذب الجسد ، إنما نقصد ألا نسلك حسبي الجسد ، فيكون الصائم إنساناً روحياً وليس إنساناً جسدانياً . الصوم هو روح زاهده ، تشرك الجسد معها في الزهد والصوم ليس هو الجسد الجائع ، بل الجسد الزاهد .
وليس الصوم هو جوع الجسد ، إنما بالأكثر هو تسامي الجسد وطهارة الجسد ليس هو حالة الجسد الذي يجوع ويشتهي أن يأكل ، بل الذي يتخلص من شهوة الكل . ويفقد الأكل قيمته في نظره … الصوم فترة ترفع فيها الروح ، وتجذب الجسد معها .
تخلصه من أعماله واثقاله ، وتجذبه معها إلي فوق ، لكي يعمل معها الرب بلا عائق . والجسد الروحي يكون سعيداً بهذا . الصوم هو فترة روحية ، يقضيها الجسد و الروح معاً في عمل روحي . يشترك الجسد مع الروح في عمل واحد هو عمل الروح . يشترك معها في الصلاة و التأمل و التسبيح و العشرة الإلهية .
نصلي ليس فقط بجسد صائم ، أنما أيضا بنفس صائمة .
بفكر صائم وقلب صائم عن الشهوات والرغبات ، وبروح صائمه عن محبة العالم ، فهي ميته عنه ، وكلها حياة مع الله ، تتغذي به وبمحبته . الصوم بهذا الشكل هو الوسيلة الصالحة للعمل الروحي . هو الجو الروحي الذي يحيا فيه الإنسان جميعه ، بقلبه وروحه وفكره وحواسة وعواطفه. الصوم هو تعبير الجسد عن زهده في المادة و الماديات ، واشتياقه إلي الحياة مع الله . وهذا الزهد دليل علي اشتراك الجسد في عمل الروح ، وفي صفاتها الروحية وبه يصبح الجسد روحياً في منهجه ، وتكون له صورة الروح . في الصوم لا يهتم الإنسان بما للجسد به أيضاً في حالته الروحية .
في حديث الرب عن الغذاء الروحي ، نسمعه يقول :
إعملوا لا للطعام البائد ، بل للطعام الباقي للحياة الأبدية ( يو 6: 27 ) . وبعد هذا يحدثهم عن الخبز النازل من السماء ، الخبز الحقيقي ، خبز الله ، خبز الحياة ( يو 6: 32 - 35) . إنه هنا يوجه إلي الروح وغذائها ويقود تفكيرنا في اتجاه روحي ، حتي لا ننشغل بالجسد وطعامه . وحينما ذكر عبارة " ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان " ( مت 4: 4) . إنما أراد بهذا أنه ينبغي للإنسان ألا يحيا جسدانياً يعتمد علي الخبز كطعام له ، ناسياً الروح وطعامها . وعن طعام الروح هذا قال لتلاميذه " لي طعام لآكل لستم تعرفونه " ( يو 4: 32 ) . وهنا يخطر علي فكرنا سؤال هو :
هل كان المسيح علي الجبل صائماً أو يتغذي .
والجواب هو : كان صائماً من جهة الجسد . وكان يتغذي من جهة الروح . كان له طعام آخر لا يعرفه الناس . وبهذا الطعام استطاعت الروح أن تحمل الجسد الصائم طوال الأربعين يوماً ، التي لم يهتم فيها الرب بطعام الجسد ، أو ترك الجسد يتغذي بطعام الروح …. إنه يعطينا درساً أن نهتم بما للروح ، وليس بما للجسد . وفي هذا المجال نضع أمامنا كلام الوحي الإلهي علي فم معلمنا القديس بولس الرسول إذ :
بشرح موضوع الاهتمام بما للجسد وما للروح .
فيقول " أذن لا شي من الدينونة الآن علي الذين هم في المسيح يسوع ، السالكين ليس حسب الجسد بل حسب الروح " . وهذا ما نريد أن نسلك فيه في الصوم وفي كل حياتنا . ويتابع الرسول شرحه فيقول ( فإن الذين هم حسب الجسد ، فبما للجسد يهتمون . ولكن الذين هم حسب الروح ، فبما للروح يهتمون " ( رو 8: 5 ) .
فهل أنت يهتم بما للروح أم بما للجسد ؟
هل يهمك نموك الروحي ، أم رفاهية بصحة الروح ، فسيمنحك الرب صحة الجسد أيضاً في فترة الصوم كما شرحنا قبلاً ولكن الخطورة في الاهتمام بالجسد هي تلك العبارات الصعبة :
لأن اهتمام الجسد هو موت ، لأن اهتمام الجسد هو عداوة لله ( رو 8: 6، 7) من يستطيع |أن يحتمل هذا الكلام ، ويظل سالكاً حسب الجسد ؟! هوذا الرسول يقول أيضاً " فالذين هم في الجسد لا يستطيعون أن يرضوا الله " ( رو 8:* ) . " فإذن أيها الأخوة نحن مديونون ليس للجسد لنعيش حسب الجسد …
" لأنه إن عشتم حسب الجسد فستموتون "
" أما إن كنتم بالروح تميتون أعمال الجسد فسستحيون "( رو 8: 12 ، 13) . حسن قول الرسول هذا . فنحن في الصوم لا نميت الجسد ، إنما نميت أعمال الجسد ، نميتها بالروح لنحيا . نحن لا نعذب الجسد ، أنما لا نسلك حسب الجسد …لا نعطي للجسد نعطي للجسد شهوات ورغبات ، إنما نعطيه تسمياً ، وأرتفاعاً عن المادة ، وتسليم ذاته لروح . لن الرسول يقول \" ولكن إهتماماً الجسد هو حياة وسلام "( رو 8: 6) . هذا هو الصوم . لذلك أمام عبارات الرسول نسأل :
هل أنت في الصوم تهتم بما للروح ؟
هذا ما نود إن نخصص له الفصول المقبلة ، لكي يكون صومنا روحانياً ومقبولاً أمام الله . ولكي لا نركز إهتماماً في الجانب الجسدي من الصوم ، ونغفل العمل الروحي ، ولكي نفهم الصوم بطريقة روحية ، ويكون لنا فيه منهج روحي لنفعنا … وإن كان الصوم ليس هو مجرد جوع للجسد ، إنما هو بالأحرى غذاء للروح . فلنبحث عن أغذية الروح خما هي ؟ وهل تنالها الصوم أم لا ؟
قال الرب علي لسان يوئيل النبي " قدسوا صوماً ، نادوا باعتكاف " ( يوئيل 1:14، 2:15). فما معني تقديسنا للصوم ؟ وكيف يكون ؟
كلمه " تقديس " كانت في أصلها اليوناني تعني التخصيص .
فلما قال الرب لموسى " قدس لي كل بكر ، كل فاتح رحم … إنه لي " ( خر 13: 2) . كان يعني خصص لي هؤلاء الأبكار ، فلا يصيرون لغرض آخ : أبكار الناس كانوا يتفرغون لخدمة الرب قبل اختيار هرون وأولاده . وأبكار البهائم كانت تقدم ذبائح … والثياب المقدسة هي المخصصه للرب لخدمه الكهنوت . وفي هذا قال الرب لموسى النبي " فيصنعون ثياباً مقدسة لهرون أخيك ولبنية ، ليكهن لي "( خر 28: 5) . أواني المذبح هي أوان مقدسة للرب ، لأنها مخصصة لخدمته ، لا يمكن أن تستخدم في غرض آخر . وتقديس بيت للرب معناها تخصيص بيت للرب ، فلا يمكن أن يستخدم في أي غرض آخر سوي عبادة الرب " بيتي بيت الصلاة يدعي " ( مت 21: 13) . ولعل البعض يسأل : ما معني قول الرب عن تلاميذه " من أجلهم أقدس انا ذاتي …" ( يو 17: 19) ؟ معناها قول الرب عن تلاميذه " من أجلهم ، أي لأجل الكنيسة ، لأني جئت لأقدي هؤلاء …
وبهذه تكون المقدسات هي المخصصات للرب .
أي أنها أشياء للرب وحده وليس لغيره ، هي مخصصه للرب ، مثل البكور مثلاً . وفي هذا يقول الرب علي لسان حزقيال النبي " هناك أطلب تقدمانكم وباكورات جزاكم جميع مقدستكم " ( حز 20: 40) . ويقول عن بكور كل شجرة مثمرة " وفي السنة الرابعة يكون كل ثمرها قدساً لتمجيد الرب " ( لا 19: 24) أي يكون ثمرها مخصصاً للرب ، يعطي لكهنة الرب ( حز 44: 30) . والموال التي تدخل إلي خزانه الرب في الهيكل ، قيل عنها " تكون قدساً للرب ، وتدخل في خزانه الرب "( يش 6: 19 ) . أي تخصص للرب .
وبنفس المعني كان تقديس الأيام أي تكون مخصصه للرب .
فعبارة " أذر يوم السبت لتقديسه " ( خر 20: Cool أي تخصص هذا اليوم للرب " لا تعمل فيه عملاً ما " إنه للرب . وبنفس المعني تقديس كل مواسم الرب ، كل أعياده . تقام فيها محافل مقدسة ، وتخصص تلك الأيام للرب . لا تعمل فيها أي عمل ( لا 23: 7، 8، 21، 25، 31، 36) .
وهكذا تقدس الصوم معناه تخصيصه للرب .
تكون أيام الصوم مقدسه ، أي مخصصة للرب . هي أيام ليست من نصيب العالم ، ولكنها نصيب الرب ، قدس للرب . ولهذا وضح الوحي الإلهي هذا المعني بقوله " قدسوا صوماً نادوا باعتكاف ". لأن الاعتكاف يليق بسبب أعمالك الرسمية . أعتكف ما تستطيعة من الوقت لكي تتفرغ للب . وإن ضاق وقتك علي الرغم منك ، فهناك معني آخر للتخصيص :
علي الأقل : خصص هدف الصوم للرب .
وهكذا يكون صوماً مقدساً أي مخصصاً للرب في هدفه ، وفي سلوكه . بهذا ندخل في المعني المتداول لكلمة مقدس ، أي طاهر ، لأنه للرب …فهل هدف صومك هو الرب .
لماذا نصوم ؟ ما و هدفنا من الصوم ؟ لأنه بناء علي هدف الإنسان ، تتحدد وسيلته . وأيضاً بناء علي الهدف تكون النتيجة








أسرة منتدى الشهيد باجوش
اذكرونا فى صلاتكم



صلاة وشفاعة القديس المعاصر سيدنا البابا شنودة تكون معنا ومعكم أمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://amgdGroup.blogspot.com
 
تأملات لقداسة البابا عن الصوم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشهيد باجوش(صاحب بأس)  :: القسم المسيحى العام :: منتدى اﻻنجيل المقدس :: تأملأت فى الكتاب المقدس-
انتقل الى: